يتحدى مجيد آيت سالم موظف من ذوي الاحتياجات الخاصة كل الظروف لتحقيق طموحاته وأهدافه في الحياة ، لا يرى العوائع كصعوبات بل يجعلها دافعا له للمضي في طريق النجاح شعاره أمل + عزيمة = النصر.
السؤال الأول : من هو مجيد آيت سالم ، وكيف نشأ ؟
– أنا أصولي من منطقة القبائل الكبرى، أنتمي لعرش بوعكاش التابع لقرية تيروال دائرة و اسيف ولاية تيزي وزو، من أبوين أمازيغيي الأصل من منطقة ولد عبد المجيد ٱيت سالم، ولدت بتاريخ 13 مارس 1986 بولاية النعامة بلدية عين الصفراء حيث ترعرعت بين أحضان بوابة الصحراء بجمال رمالها الذهبية بجود وكرم أهلها.
السؤال الثاني : تقدر على الانسان مجابهة الصعاب من ولادته في أسرته مع والديه وفي المجتمع ، ماهي الصعوبات التي واجهت مجيد في نشأته ، وكيف تجاوزها ؟ وما دور الأهل في هذا ؟
– بدأت صعوبات الحياة بالنسبة لي منذ الولادة فمصدر الإعاقة كان خطأء طبي خارج عن نطاق الأطباء لقلة الإمكانيات الطبية و المادية ، فالقابلة التي أشرفت على ولادتي كانت تحتاج لعملية قيصرية وطبيب جراحة عامة أو طبيب مختص في توليد النساء لكبر حجمي والذي تعدى 6 كيلوغرامات، مما اضطر الاطباء لاتمام عملية الولادة بطريقة تقليدية، وأثناء عملية الولادة عانيت آلاما شديدة فالولادة الفارسية بخروج القدمين قبل الرأس قبل أي انقلاب الجنين في بطن الأم تعاني فيها الأم والجنين على حد سواء وبعد الولادة كانت الأوضاع على أحسن حال و الحمد الله ، لكن بعد 7 أشهر بدأت المعاناة فقد بدأت أعراض هشاشة العظام تظهر وكانت عملية النمو ضعيفة، وبعد الفحوصات وإثبات الحالة بدأت مرحلة العلاج في سنة 1987 في ولاية الجزائر -مع العلم المسافة بين ولاية النعامة والجزائر العاصمة 870 كلم، مع قلة وسائل النقل وقلة الامكانيات المادية ، وكان أبي حفظه الله من تحمل كل العناء ولكنه تجاوز كل الصعوبات من أجل علاجي وامتدت فترة العلاج لمدة 4 سنوات كاملة بين الذهاب والإياب بين ولايتي والعاصمة وخاصة بمشفي تقصريين وبني مسوس عند الدكتور المختص في طب العضام و ببوكلي بولاية وهران ، وفي سنة 1990 انطلقت العشرية السوداء التي حصدت الألاف من الأرواح وزرعت الرعب في قلوب الجزائريين، وأصيبت أمي العزيزة بعدة صدمات نفسية لرؤيتها لدماء الأطفال مقطعي الرؤوس و عديد المنازل والسيارات التي احترقت ، خاصة سيارات الأجرة، كنا نشاهد رؤوسا مقطوعة على الطريق، هذه المشاهد دفعت الوالد يتخذ قرار إيقاف العلاج من أجل سلامتنا ، وكان في رأيي قرارا صائبا ، وهذا لم يمنع أبي من مواصلة علاجي في المنزل بطريقة تقليدية لكتسابه خبرة من الأطباء أثناء علاجي..
وفي السن 7 بدأت أكتشف إنني أعاني من إعاقة حركية، ولكن بفضل الله عز وجل وبفضل وجود الوالد هيئت نفسي جيدا لمواصلة العلاج والمضي قدما في الحياة ، وبعد مرور الوقت دخلت المدرسة ، وبدأت أكتشف العالم الخارجي من خلالها ، واستخدمت في ذلك الكرسي المتحرك وأول كرسي متحرك استخدمته كان في 1998 وكان أحمر اللون……
السؤال الثالث: ماهي انجازات مجيد اليوم ؟
– انطلقت في محاربة الظروف كفارس متعطش للإنتصارات أدرس وأعالج في نفس الوقت تحصلت على شهادة الإبتدائي بمعدل 7.80 ، ثم انتقلت إلى المتوسط درست السنة السابعة أساسي وانتقلت إلى السنة الثامنة ، ولكن شاء القدر أن أصبت بمرض مما أبعدني عن الدراسة 5 أشهر وعند رجوعي ضيعت فصل ونصف من الدروس مما اضطرني لإعادة السنة، وبعدها درست 3 سنوات أخرى في المتوسط وتوقف عن الدراسة في السنة التاسعة أساسي لأسباب عائلية قاهرة جدا ، وبقيت بدون دراسة ولا عمل لمدة سنة… وبعد ذلك استجمعت قوتي ودخلت عالم التكوين المهني تخصص اعلام ألي بمركز التكوين المهني “الشهيد عمارة محمد 2” ، فتح لي التكوين المهني أبواب النجاح واحتضنني وكان القائمين عليه غاية في التعاون وقد ساعدوني كثيرا ، وعلى رأسهم الإستاذ محمد بلعام ومستشارة التوجيه قدوري نعيمة وعدة أصدقاء…
درست سنتين ونصف تحصلت على شهادة التحكم المهني بدرجة 4 وهي أعلى درجة بمعدل 16 وبعدها سجلت في التعليم عن بعد لتحسين المستوى الدراسي بكل جد تحصلت على مستوى أولى ثانوي مما منحني عزيمة وإرادة كبيرة، بعدها تحصلت على عقد عمل في إطار الإدماج المهني لمدة سنتين وكنت أدرس وأعمل في نفس المؤسسة ، وسجلت في نفس المؤسسة للحصول على شهادة تقني لمدة سنة، حيث تحصلت على الشهادة.
بعد انتهاء مدة العقد بقيت بدون عمل لمدة سنتين، وتحصلت قعقبها على عقد عمل Cta حيث تمكنت من العمل لمدة سنة ونصف واضطررت بعدها لفسخ العقد لأسباب شخصية ، فكان علي البحث عن تحسين المستوى أكثر ، وبفضل الله تم قبولنا لاتمام التكوين والتحصل على شهادة تقني سامي في الاعلام الالي، وسجلت أيضا في الديوان الوطني للتعليم عن بعد لاتمام الدراسة والحصول على شهادة الثانوي، فبعد دراسة سنة كاملة بالفعل تحصلت على شهادة إثبات المستوى التي فتحت أمامي عدة أبواب.
وفي تاريخ 17 ماي 2017 تحصلت على شهادة تقني سامي في الاعلام الالي وكانت الفرحة كبيرة أنا وعائلتي ومحيطي ككل، ومن ثمة انطلقت في رحلة البحث عن عمل ، كانت شاقة وكلنني لم أمل ولم أكل في البحث لأن شعاري في الحياة كان دائما أمل + عزيمة = النصر ، وبعد 3 سنوات من البطالة و في سنة 2019 بتاريخ 3 نوفمبر تلقيت اتصال هاتفي من الصندوق الوطني للضمان لغير الأجراء لحصولي على منصب عمل، وكانت فرحتي لاتوصف ، والدنيا لم تسعني من شدة الفرح سجدت شكرا لله على كريم فضله علي، وبدأت العمل في المؤسسة في مصلحة الأداءات، حيث لاقيت هناك زملاء ساعدوني كثيرا في أدائي لعملي فشكرا لهم جميعا وخاصتة أستاذتي وزميلتي في العمل شيخي خديجة التي كانت صارمة في تعليمي كيفية العمل ، وبفضل الله وبفضل أسرارها في تطوير مهاراتي بالعمل تم تثبيتي رسميا في المؤسسة وذلك بعد ستة أشهر فقط من التحاقي للعمل في المؤسسة، وشكر الجزيل لمدير المؤسسة ونائبه، ورئيس المصلحة الذين وضعوا في شخصي كامل الثقة وقاموا بإرسال سيرتي الذاتية بالقبول في المؤسسة والشكر لكل من ساعدني ولمن حاول تحطيمي
السؤال الرابع : ماهي طموحات مجيد ؟
– عندي طموحات وتطلعات لاتنتهي سأجتاز شهادة البكالوريا مرارا وتكرارا حتى أتحصل عليها حتى ولو بلغت سن 70 ، وسأسس جمعية الدفاع عن ذوي الاحتياجات الخاصة حركيا والصم والبكم والمكفوفين والأمراض المزمنة، لا تفرق بين ذوي الاحتياجات الخاصة كلنا نحتاج لبعض وأتمنى المساعدتك في المشروع.
السؤال الخامس : هل لكم نشاطات في إطار الجمعيات الخاصة بذوي الاعاقة ؟ إن كان الجواب نعم ، ماهي ؟
-لايوجد نشاطات والجمعيات الحالية ليس لها تأثير ولا دور فعال و أنا مسؤول على ماقلته.
السؤال السادس : ما رأيكم في دور نشاطات المجتمع المدني في الجزائر فيما يخص ذوي الاعاقة ؟
-دور المجتمع المدني بالنسبة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة ليس في المستوى المطلوب بالنسبة لهاته الشريحة المحرومة من أبسط الحقوق ، وهم يعيشونفي رعب وخوف دائم في الحياة التي يعشونها، وفقدوا الثقة حتى في الدولة الجزائرية، فكيف يضعون ثقتهم في المجتمع المدني! ، ولكن نقطة أعرج عليها المجتمع المدني لعب دور كبير في جائحة كورونا وكان له دور فعال أما فيما يتعلق بذوي الإحتياجات الخاصة فهنالك تقصير.
السؤال السابع : ماذا تقترحون من إصلاحات في إطار الجمعيات ؟
– الإصلاحات التي يجب أن تكون هي أن نتخلص من الجشع والطمع أولا، كما أنه يجب منع تأسيس جمعيات من أجل مصالح الأفراد الخاصة لا الشريحة عامة، كما يجب الضغط على المسؤولين محليا وحتى وطنيا من أجل تجقيق طموحات الفئة، ولا بد من الفصل بين الجمعيات والسياسة لمن اراد أن يكون رئيس لهاته الشريحة لابد أن يكون عنده ضمير ويخاف من الله ، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الشريف “كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته”.
السؤال الثامن: كيف ترون مكانة المعاق الجزائري في مجتمعه ؟ وما رأيكم في نظرة المجتمع الجزائري للمعاقين ؟
– لاتهمني نظرة المجتمع، لأنني أنا من أبني نفسي بنفسي، ولا أحتاج نظرة شفقة أو عطف من أي إنسان كان، ولا أركع لأحد من غير رب العزة والجلالة..
أما بالنسبة للدولة الجزائرية فالتقصير كبير وكبير جدا تجاه هذه الشريحة من المجتمع ، فطالما سمعنا وعود كاذبة مع مرور السنين لم يتحقق منها شيء ، وأتمنى من رئيس الجمهورية الجزائرية الشعبية السيد عبد المجيد تبون أن يلتفت إلى هذه الفئة كونه مسؤول أمام الله وهو وأمام المجتمع الوطني والدولي، فهو المسؤول الأول في البلاد، مع العلم أن معظم ذوو الاحتياجات الخاصة لاحول ولا قوة لهم.
السؤال التاسع : ما رأيكم في مسودة وثيقة الدستور المقترحة من رئاسة الجمهورية ، وهل تعتقد أنها تتوافق وتطلعاتك في هذا المجال ؟
– صراحة سأقوم بواجبي كمواطن جزائري لأني بعد الحراك المبارك ابتعدت عن مجال السياسي واخترت المحايدة أما الدستور الجديد لم يتحدث عن ذوو الاحتياجات الخاصة ، فأين هي المواد التي تحفظ حقوق فئة ذوي الاحتياجات الخاصة؟ و حقوقنا أما المادة الخاصة بنا لاتتعدى سطر واحد، فالحقيقة ليس لنا مكانة في الدولة الجزائرية كأننا عالة أو عبىء على الدولة ، ونحن بعدين كل البعد عن حقوقنا لا مجال للمقارنة بين حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر أو بريطانيا وألمانيا أو اليابان فرق شاسع جدا فهاته الدول لاتحسسك أنك من ذوي الاحتياجات بالعكس ، فالمعاق يتمتع بحصانة كأنك وزير فالجزائر.
السؤال العاشر: بسبب ظروف الاعاقة نتعرض يوميا لمواقف طريفة وأخرى محزنة ، هل يمكن أن تذكر لنا من نوادرك الطريفة والمحزنة ؟
– لم ولن أسمح لأي كان أن يحسسني أنه أحسن مني ولم اسمح لأي كان أن يتعرض طريقي أو يسخر مني لأني أنا من يفرض نفسه في المجتمع ولكن لن أنسى كل من ساعدني ولو بكلمة طيبة ومن أخطأ معي الله يسامحه.
السؤال الأخير : اقترح سؤال رغبت في أن أطرحه عليكم ، وأجب عنه إن أمكن ؟
السؤال الذي يراودني ويبقى مطروح لاحظت 80% من ذوي الاحتياجات الخاصة طموحاتهم محدودة همهم الوحيد تحصب منحة العار كل شهر ، وهذا في صالح الدولة لأن شريحة ذوي الإحتياجات لايهمهم تحسين مستواهم المعيشي، على سبيل المثال المطالبة بقروض مادية ودخول في عالم الشغل أو المطالبة بوظائف دائمة حسب المأهلات العلمية ونوع الإعاقة أو المطالبة بمساكن تليق بنوع الإعاقة…










