في زمنٍ تتسارع فيه الابتكارات التقنية، يبقى الإبداع الحقيقي هو ذلك الذي يضع الإنسان في صدارة أولوياته، ويجعل من التكنولوجيا وسيلةً لاستعادة الكرامة والاستقلالية قبل أن تكون مجرد إنجاز هندسي. ومن هذا المنطلق، قدّم المهندس محمد رزق رزيق البرعصي، من محافظة الفيوم بجمهورية مصر العربية، مشروع تخرج استثنائيًا جمع بين الذكاء الاصطناعي والبعد الإنساني في صورة ابتكار يخدم الأشخاص ذوي الإعاقة.
ويتمثل المشروع في تصميم كرسي متحرك ذكي يُتحكم فيه بواسطة حركة العين، بما يمنح الأشخاص الذين يعانون من بتر اليدين أو فقدان القدرة على استخدام الأطراف العلوية وسيلة آمنة ومستقلة للتنقل، دون الحاجة إلى وسائل التحكم التقليدية. وتقوم الفكرة على رصد حركة العين وتحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ثم تحويلها إلى أوامر دقيقة توجه حركة الكرسي في مختلف الاتجاهات، وهو مبدأ أثبتت أبحاث ومشروعات جامعية مشابهة إمكانية تطبيقه عمليًا.
ولا يُعد هذا الابتكار مجرد مشروع تخرج، بل رسالة إنسانية تؤكد أن الهندسة الحقيقية هي التي تُسخّر المعرفة لتخفيف معاناة الإنسان، وأن الذكاء الاصطناعي يبلغ أسمى درجاته عندما يصبح أداة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز استقلاليتهم في الحياة اليومية.
إن مثل هذه المبادرات تمثل نموذجًا واعدًا للشباب العربي، وتبرهن أن الجامعات ليست فضاءات للتعليم فحسب، بل حواضن للأفكار القادرة على صناعة مستقبل أكثر شمولًا وعدالة. كما تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية توظيف التكنولوجيا لخدمة الفئات التي تحتاج إلى حلول مبتكرة تُعيد إليها حرية الحركة وتفتح أمامها آفاقًا أوسع للمشاركة في المجتمع.
وتتمنى جريدة معاق أون لاين للمهندس محمد رزق رزيق البرعصي دوام التوفيق والنجاح، وأن يجد مشروعه الدعم اللازم ليتحول من نموذج أكاديمي إلى منتج واقعي يُحدث أثرًا ملموسًا في حياة آلاف الأشخاص من ذوي الإعاقة داخل مصر وخارجها.









