في خطوة تحمل أبعادًا اجتماعية وإنسانية بالغة الأهمية، دخلت ابتداءً من يوم الأحد 29 مارس 2026 الإجراءات الجديدة المتعلقة بمجانية النقل والتخفيض في تسعيراته لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة حيّز التنفيذ، وذلك في إطار سياسة الدولة الرامية إلى تعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية والتكفل بالفئات الهشة، من خلال تسهيل تنقلها وتمكينها من الاندماج الكامل في الحياة العامة.
غير أن هذه القرارات، وعلى الرغم من الترحيب الواسع الذي لقيته من طرف الجمعيات والناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ما تزال تصطدم في بعض الأحيان بواقع ميداني يفتقر إلى التطبيق الموحد، خاصة داخل مرافق النقل الحضري الكبرى، وفي مقدمتها مترو الجزائر، الذي يُفترض أن يكون نموذجًا للنقل العصري الدامج والمهيأ للجميع دون استثناء.
فبينما سارعت عدة مؤسسات نقل عمومي إلى تجسيد هذه الامتيازات بشكل نسبي، سواء عبر النقل البري الحضري وشبه الحضري، أو عبر خدمات السكك الحديدية، لا يزال العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون صعوبات يومية داخل محطات المترو، تتراوح بين غياب التوجيه الواضح، وعدم توحيد آليات الاستفادة، وصولًا إلى تضارب التعليمات من محطة إلى أخرى، وهو ما خلق حالة من الغموض والارتباك لدى المواطنين المعنيين.
وتُسجل في هذا السياق شهادات متكررة حول عراقيل تمس بحقوق هذه الفئة وكرامتها، سواء بسبب نقص التكوين لدى بعض الأعوان، أو غياب المرافقة الإدارية داخل المحطات، أو حتى عدم وضوح الإجراءات المتعلقة بنسبة الإعاقة المطلوبة للاستفادة من الامتيازات المقررة قانونًا. وهي وضعية تجعل القرار، رغم طابعه الإنساني، يفقد جزءًا من أثره الإيجابي عندما يصطدم بعراقيل التطبيق اليومي.
إن مؤسسة استغلال مترو الجزائر مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتجسيد فعلي وموحد لهذه التدابير، من خلال اعتماد آليات واضحة ومبسطة، وتوفير التكوين اللازم للأعوان، إلى جانب تعزيز ثقافة احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة داخل الفضاءات العمومية، بما يضمن لهم تنقلًا كريمًا وآمنًا دون إحراج أو تمييز غير مباشر.
كما يبقى التنسيق بين مختلف مؤسسات النقل، على غرار مؤسسة النقل الحضري وشبه الحضري ETUSA وباقي الفاعلين في القطاع، ضرورة ملحّة لضمان انسجام التطبيق عبر كامل الشبكة الوطنية للنقل، لأن نجاح أي سياسة اجتماعية لا يتحقق بإصدار القرارات فقط، بل بمدى احترامها وتجسيدها ميدانيًا.
وفي الأخير، تبقى كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة حقًا ثابتًا لا يرتبط بالظروف ولا بالإجراءات المؤقتة، بل هو التزام أخلاقي وقانوني يفرض على الجميع العمل من أجل نقل عمومي أكثر عدالة وإنصافًا وإنسانية، تكون فيه كل محطة عنوانًا لاحترام المواطنة الكاملة دون استثناء.









