ليست الإعاقة حاجزًا أمام المعرفة، ولا عائقًا أمام صناعة المستقبل، بل قد تتحول، بالإرادة والعلم، إلى مصدر قوة وإبداع. فالتاريخ يثبت أن الإنسان لا يُقاس بما يفتقده جسدًا، وإنما بما يملكه عقلًا وإصرارًا، وأن النجاح الحقيقي يولد من رحم التحديات.
وفي هذا السياق الإنساني والتربوي، أجرت السيدة وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، الدكتورة صورية مولوجي، اتصالًا هاتفيًا بالفائزين الأوائل من ذوي الإعاقة في شهادة البكالوريا دورة 2026، مباشرة بعد الإعلان الرسمي عن النتائج، حيث نقلت إليهم أصدق عبارات التهاني والتقدير، وشاركتهم وعائلاتهم فرحة النجاح، مؤكدة أن ما حققوه يمثل نموذجًا وطنيًا في الإرادة والتميز.
وقد تصدر قائمة المتفوقين التلميذ مروش عبد الباسط، من ذوي الإعاقة البصرية، المتحصل على معدل 17.56 في شعبة الرياضيات من ولاية البليدة، تلتْه التلميذة بسكوت دعاء، من ذوات الإعاقة الحركية، بمعدل 17.44 في شعبة العلوم التجريبية من ولاية سطيف، ثم التلميذ فوحال أحمد، من ذوي الإعاقة السمعية، بمعدل 17.05 في شعبة الرياضيات من ولاية باتنة.
وخلال هذا الاتصال، شددت الوزيرة على أهمية مواصلة الاجتهاد والمثابرة، داعية هؤلاء المتفوقين إلى تحويل نجاحهم الدراسي إلى مشروع حياة قائم على العلم والإبداع وخدمة الوطن، كما أكدت التزام قطاع التضامن الوطني بمواصلة مرافقة ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما المتفوقين منهم، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص ويرسخ ثقافة الإدماج الحقيقي.
إن هذا التكريم يحمل دلالة أعمق من مجرد تهنئة رسمية؛ فهو اعتراف بأن الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الحقيقي في الإنسان، وأن المجتمع الذي يفتح أبواب المعرفة أمام جميع أبنائه، دون تمييز، هو مجتمع يصنع مستقبله بثقة وعدالة.
وتؤكد جريدة معاق أون لاين أن هذه النماذج المشرقة تثبت مرة أخرى أن الأشخاص ذوي الإعاقة ليسوا مجرد مستفيدين من سياسات الإدماج، بل هم شركاء فاعلون في بناء الجزائر الجديدة، وأن نجاحهم رسالة أمل لكل أسرة ولكل تلميذ مفادها أن الإرادة الواعية قادرة على تجاوز كل الحواجز، وأن العلم يبقى الطريق الأسمى نحو الحرية والكرامة والتنمية.









