في مشهد وطني يعكس بوضوح التزام الجزائر الراسخ بقيم التضامن والعدالة الاجتماعية، أشرفت السيدة وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، الدكتورة صورية مولوجي، صبيحة يوم الثلاثاء 28 أفريل 2026، على الافتتاح الرسمي لفعاليات الأسبوع العربي للأصم، وذلك بالمدرسة العليا لأساتذة الصم والبكم ببني مسوس، وسط حضور رسمي وعربي لافت، جسّد المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن أولويات الدولة الجزائرية.

ويأتي هذا الحدث العربي المتميز ليؤكد العناية المتزايدة التي توليها الجزائر لفئة الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، من خلال مقاربة حديثة ترتكز على مبادئ الإدماج الفعلي، وضمان الحقوق، وترقية المشاركة الكاملة لهذه الفئة في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية، التعليمية، والثقافية، وفق ما تنص عليه المواثيق الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وقد عرف الملتقى حضور شخصيات عربية بارزة وفاعلة في مجال الإعاقة، إلى جانب ممثلين عن الهيئات الرسمية، ونواب من البرلمان، وخبراء ومختصين في التربية الخاصة والتكفل الاجتماعي، ما أضفى على هذه التظاهرة بعدًا إقليميًا هامًا، جعل منها فضاءً رحبًا لتبادل الخبرات، وتقاسم التجارب الناجحة، واستشراف آفاق تعاون عربي مشترك في مجال التكفل بالأشخاص ذوي الإعاقة السمعية.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت السيدة الوزيرة أن السياسة الاجتماعية للدولة الجزائرية تستمد أسسها من التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لا سيما ما تعلق منها بتعزيز آليات التضامن الوطني، وعصرنة منظومة التكفل الاجتماعي، بما يضمن الشفافية والإنصاف، ويرسخ مبدأ العدالة الاجتماعية لفائدة الفئات ذات الأولوية.

كما استعرضت الوزيرة مختلف الجهود المبذولة لضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في التعليم والتكوين، من خلال توفير مؤسسات متخصصة، وفتح أقسام خاصة داخل المنظومة التربوية، فضلًا عن التنسيق المستمر مع مختلف القطاعات الوزارية لترقية آليات الإدماج التربوي والاجتماعي.
ومن بين أبرز المكاسب التي تم التطرق إليها، تبرز المدرسة العليا لأساتذة الصم والبكم ببني مسوس كصرح علمي وتكويني نوعي، يعكس رؤية الجزائر المستقبلية في إعداد كفاءات بيداغوجية متخصصة، قادرة على مرافقة الأشخاص الصم في مسارهم التعليمي، وفق أحدث المقاربات البيداغوجية والمعايير الدولية.
وفي سياق تحسين جودة التواصل وضمان النفاذ المتكافئ إلى الخدمات، يواصل قطاع التضامن الوطني دعم برامج تكوين لغة الإشارة لفائدة مختلف المؤسسات والإدارات، بما يسهم في إزالة الحواجز التواصلية، وتمكين الأشخاص الصم من ممارسة حقوقهم كاملة، وتعزيز حضورهم داخل الفضاء العام.
جريدة معاق أون لاين تؤكد أن الرسالة التي حملها هذا الحدث كانت واضحة وعميقة الدلالة:
إن رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة لم تعد مجرد التزام اجتماعي ظرفي، بل أصبحت خيارًا استراتيجيًا يعكس وعي الدولة بأهمية بناء مجتمع شامل، يُؤمن بقدرات جميع أفراده، ويمنحهم فرصًا حقيقية للمساهمة الفاعلة في التنمية وصناعة المستقبل.










