في سياق تعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية وترقية الخدمة العمومية، باشرت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل تنفيذ توجيهات الوزير السعيد سعيود، الرامية إلى تحسين ظروف النقل وضمان تنقل آمن وكريم لكافة المواطنين، مع التركيز بشكل خاص على فئة ذوي الإعاقة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تكريس حق هذه الفئة في الولوج إلى مختلف الخدمات الأساسية دون عوائق، وتعزيز استقلاليتهم في تنقلاتهم اليومية، بما ينسجم مع المعايير الدولية لتهيئة الفضاءات ووسائل النقل.
وقد تم في هذا الإطار إدخال حافلات جديدة إلى الخدمة، مجهزة بتقنيات حديثة تراعي احتياجات ذوي الإعاقة، حيث تضم هذه الحافلات:
منحدرات آلية متطورة تسهّل عملية الصعود والنزول لمستخدمي الكراسي المتحركة بكل سلاسة، إلى جانب تصميم داخلي ذكي يوفر مساحات مخصصة وآمنة تضمن استقرار الكراسي أثناء السير. كما تم تدعيم هذه الحافلات بأنظمة تثبيت وأحزمة أمان عالية الجودة، تعزز من سلامة الركاب وتمنحهم شعورًا بالطمأنينة طوال الرحلة.
ولم تغفل هذه المبادرة جانب الولوجية الشاملة، إذ تم اعتماد أرضية منخفضة تتيح الولوج المباشر من الرصيف دون عناء، فضلًا عن تزويد الحافلات بأنظمة صوتية ذكية للإعلان عن المحطات، ما يسهّل تنقل المكفوفين وضعاف البصر ويمنحهم استقلالية أكبر في تحديد وجهاتهم.
وفي هذا السياق، ترى جريدة “معاق أون لاين” أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في مسار تحسين خدمات النقل العمومي في الجزائر، وتعكس إرادة حقيقية لإدماج ذوي الإعاقة في مختلف مناحي الحياة، بعيدًا عن المقاربات التقليدية التي كانت تهمّش احتياجاتهم.
غير أن هذا التقدم، على أهميته، يبقى بحاجة إلى تعميم فعلي عبر كامل التراب الوطني، مرفوقًا بمتابعة ميدانية صارمة لضمان استدامته وفعاليته. فالإدماج الحقيقي لا يتحقق فقط بتوفير الوسائل، بل بترسيخ ثقافة مجتمعية تؤمن بحق الجميع في التنقل بكرامة واستقلالية.
إنها خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تظل بداية لمسار طويل يتطلب تضافر الجهود وتحويل النوايا إلى واقع ملموس يلمسه المواطن في حياته اليومية.










