في إطار الجهود الرامية إلى ترقية حقوق الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، دعت مؤسسة “إلياس للتوحد” إلى تكاثف الجهود بين مختلف الفاعلين، مع اعتماد خطوات مدروسة تضمن دخولا مدرسيا ناجحا وإدماجا فعّالا داخل المؤسسات التربوية.
وأكدت رئيسة المؤسسة، السيدة فراح أسيد، في بيان لها، أن التشخيص المبكر يمثل حجر الزاوية في مسار التكفل، مشددة على ضرورة أن يتم ضمن طاقم متعدد التخصصات، بما يسمح بوضع خطة علاجية دقيقة تتماشى مع خصوصية كل حالة.
وأوضحت أن مرحلة الإدماج الأولي في الروضات تُعد خطوة أساسية، حيث تساهم في تعليم الطفل قواعد الحياة الاجتماعية، واكتساب الروتين اليومي، والتكيف مع الانتقال بين الأنشطة، وهو ما يشكل تمهيدا فعّالا لمرحلة التعليم التحضيري وما قبل المدرسي.
وفي السياق ذاته، شددت المؤسسة على أهمية التقييم الذي تجريه المراكز النفسية البيداغوجية التابعة لوزارة التضامن الوطني، باعتباره مرحلة فاصلة في تحديد احتياجات الطفل قبل إدماجه، وكذا توجيهه ومتابعته بشكل علمي ومدروس.
أما على مستوى البيئة المدرسية، فقدمت المؤسسة جملة من التوصيات العملية، من بينها اختيار مئزر دون أكمام وحذاء دون أربطة لتسهيل استقلالية الطفل، مع ضرورة جلوسه في مكان هادئ وقريب من مكتب المعلمة لتوفير بيئة تعليمية مناسبة.
كما أكدت السيدة أسيد على أهمية اختيار المعلمة بعناية، بحيث تكون ذات تكوين متخصص أو على الأقل واعية بخصوصيات الأطفال المصابين بالتوحد، لما لذلك من أثر مباشر على نجاح عملية الإدماج.
وأبرزت كذلك الدور المحوري للمرافقة المدرسية، التي يتم تحديدها بناءً على تقييم المراكز المختصة، إلى جانب الأهمية الكبيرة التي تضطلع بها الأخصائية النفسانية المدرسية ضمن وحدات الكشف والمتابعة، في ضمان مرافقة نفسية وتربوية متكاملة للطفل.
غير أن النقطة الجوهرية التي تفرض نفسها بإلحاح، وفق ما خلصت إليه المؤسسة، تتمثل في ضرورة إعادة هيكلة شاملة للمدارس والبرامج التربوية، بما يتماشى مع متطلبات الإدماج الحقيقي، ويضمن تكافؤ الفرص لجميع الأطفال دون استثناء.
ويظل تحقيق إدماج فعلي ومستدام لأطفال التوحد رهينا بمدى قدرة المنظومة التربوية على التكيف، ليس فقط من خلال توفير الموارد البشرية المؤهلة، بل أيضا عبر إصلاحات عميقة تعيد الاعتبار لمفهوم المدرسة الدامجة كفضاء يحتضن الاختلاف ويحوّله إلى قوة مجتمعية.










