سجل المنتخب الجزائري “لألعاب القوى لذوي الإعاقة” مشاركة متميزة في بطولة العالم التي نظمت مؤخرا بنيودلهي بالهند, حيث حصد مجموع تسع (9) ميداليات (3 ذهبية, 3 فضية, و3 برونزية), محتلا بذلك المرتبة 19 في جدول الميداليات من بين 65 دولة متوجة, من أصل حوالي مئة دولة مشاركة, وهو تصنيف يجعل منها أول دولة إفريقية وعربية في هذه البطولة, مما يؤكد مكانتها كمرجع إقليمي في ألعاب القوى لذوي الإعاقة .
ولا تقتصر هذه الحصيلة على عدد الميداليات, بل تعكس أيضا نجاح الأهداف التي كانت قد حددتها الاتحادية الجزائرية لرياضة ذوي الإعاقة. وإلى جانب التتويجات, حقق الرياضيون عدة أرقام قياسية وطنية وأفريقية, وأبرزها رقم عالمي جديد يعود للبطلة صفية جلال, المتوجة في رمي الجلة (فئة F57) برمية بلغت 11.67 متر. ويؤكد هذا الإنجاز العالمي مجددا على استمرارية تألقها وعلو كعبها ومكانتها كمرجعية في اختصاصها.
وإن كان رياضيو النخبة قد أدوا دورهم المنتظر, فإن الوجوه الجديدة في المنتخب قد تركت هي الأخرى بصمتها, ومن أبرزهم عبد الهادي بودراع الذي فاجأ الجميع بإحرازه الميدالية الفضية في سباق 5000 متر (فئة T13), وذلك في أول مشاركة عالمية ودولية له.
ويمثل بروز هذا الرياضي مؤشرا إيجابيا على مستقبل واعد لألعاب القوى لذوي الإعاقة في الجزائر, مع آفاق مشرقة للمنافسات القادمة, وخاصة الألعاب البارالمبية 2028.
وبالإضافة إلى الميداليات, اقترب رياضيون آخرون من تحقيق إنجازات, باحتلالهم مراتب شرفية (الرابعة, الخامسة, والسابعة) في اختصاصاتهم, بفوارق بسيطة عن منصات التتويج,، ما يعكس مدى تنافسية العناصر الوطنية وقدرتها على مجاراة أقوى المنتخبات العالمية.
وتزداد قيمة هذه الإنجازات في ظل الظروف المناخية القاسية التي جرت فيها المنافسات, حيث شكلت الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية في نيودلهي تحديا حقيقيا لكل الرياضيين, إلا أن الجزائريين أظهروا صمودا وانضباطا عاليا, ما يؤكد جاهزيتهم البدنية والذهنية.
وعقب نهاية البطولة العالمية، عبرت الاتحادية الجزائرية لذوي الإعاقة, على لسان مديرها الفني الوطني سليم بوطبشة, عن ارتياحها الكبير للنتائج المحققة. وقال في تصريحاته, عقب عودة النخبة الوطنية إلى أرض الوطن أمس الاثنين: “نحن جد سعداء بهذه النتائج, وهي تبشر بالخير لمستقبل رياضيينا.
يمكنني القول بثقة أن الاتحادية قد حققت حوالي 90% من الأهداف التي كانت قد رفعتها للوصاية. خاصة أن بعض الرياضيين شاركوا لأول مرة في منافسة دولية بهذا الحجم, بينما كانت هذه أول منافسة كبرى للبعض الآخر منذ الألعاب البارالمبية بباريس (سبتمبر 2024). لذلك, شكلت بطولة العالم لسنة 2025 اختبارا ميدانيا ممتازا لتقييم الإمكانيات الحقيقية للعناصر الوطنية, مع ضمان وجود خلف واعد”, مبرزا الامكانيات الجيدة التي سخرتها الاتحادية للتحضير لهذا الموعد العالمي.
ولم يفوت المسؤول الفني الفرصة للاشارة الى الظروف المناخية الصعبة التي واجهها الرياضيون, قائلا: “لم يكن من السهل تحقيق هذه النتائج. الحرارة الشديدة والرطوبة العالية أثرت على أداء كل الفرق, وقد أثير هذا الموضوع من قبل رؤساء الوفود خلال الاجتماع الفني”.
وأضاف: “ولتخفيف آثار هذه الظروف, سافرنا إلى الهند خمسة أيام قبل انطلاق المنافسة, من أجل تمكين الرياضيين من التأقلم مع الأجواء. كما طلبنا منهم أن يتدربوا فقط في توقيت مسابقاتهم, لتقريب الظروف التدريبية من الواقعية قدر الإمكان”.
وتبقى مشاركة الجزائر في بطولة العالم لألعاب القوى لذوي الإعاقة بنيودلهي محطة استراتيجية هامة في التحضير للدورة البارالمبية المقبلة, حيث أظهر الجيل المخضرم قدرته على الاستمرار في التألق, بينما بدأت العناصر الجديدة في حصد الميداليات ولإبراز إمكانيات معتبرة, مما يمنح الأمل والتفاؤل لمستقبل مشرق لهذه الرياضة في الجزائر.










