عندما تنهض صباحا ستفكر في برنامجك اليومي وستسارع الخطى للحاق بالدوام غير مهتم بالحفر او الأحوال الجوية أو سوء الطرقات أو الوضعية المزرية للأَرصِفة لكن ليس ببعيد عنك بل ربما في حيّك يوجد من يستيقظ صباحا وهو يفكر في كيفية الذهاب إلى البقال المجاور لبيته أما عن المدرسة او الجامعة أو العمل فتلك قصة أخرى. إني أتحدث عن فئة ذوي الهمم العالية بصفة عامة وعلى اصحاب الإعاقة الحركية بصفة خاصة وعن إمكانية الوصول التي أصبحت حلم بعيد المدى بالنسبة لهذه الفئة وبالرغم ما نصت عنه الاتفاقيات الدولية والتشريعات الداخلية نذكر منها القانون 02-09 والمتعلق بحماية الأشخاص ذوي الإعاقة وترقيتهم في الجزائر خاصة ما جاءت به المادة 30 التي نصت صراحة على إمكانية الوصول بقولها “من أجل تشجيع إدماج و إندماج الأشخاص المعوقين في الحياة الاجتماعية و تسهيل تنقلهم و تحسين ظروف معيشتهم و رفاهيتهم مع تطبيق تدابير من شأنها القضاء على الحواجز التي تعيق الحياة اليومية لهؤلاء الأشخاص، لاسيما في مجال. التقييس المعماري و تهيئة المحلات السكنية و المدرسية و الجامعية و التكوينية و الدينية و العلاجية و الأماكن المخصصة للنشاطات الثقافية و الرياضية و الترفيهية” وبعد إستقراء المادة فإني أقول قد صدق من قال ما أجمل قوانيننا وما أبعدها عن الواقع ولم أستطع أن أفهم إلى حد الآن لماذا دائما تسقط من حسابات المهندسين والمقاولين والمشرفين على المشاريع التي تشيد في بلادنا العزيزة توفير منحدرات نموذجية تسمح لذوي الإعاقة بدخول المؤسسات و صعود الأرصفة التي أصبحت مليئة بالأَشْجَار وأعمدة الإنارة مما أجبر أصحاب الكراسي المتحركة والمكفوفين خوفا من أن يصطدموا بها أو يقعون في حفرة وهذا ما يجعلهم يفضلون السير على الطريق مما يعرض حياتهم للخطر والغريب في الأمر أن أجهزة الرقابة لا تحرك أي ساكن لتبقى هذه الفئة تصرخ في صمت مطبق لا احد يسمعها او يبالي بها بالرغم أنها فئة مليونية اما عن صعوبات الطريق إلى الجامعة وأدراج المسجد فلم ولن تحد او تنقص من العزيمة القوية لفئة ذوي الهمم العالية.










