حل موعد العرس ،عرس سامية اخت فيتيحة فحضر المدعوون وحضرت الاغاني وزغاريد النساء واستاجر لهذه المناسبة بيت واسع لاستيعاب الضيوف والمدعوين ولكم أن تتخيلوا ثقل أعباء وتكاليف العرس التي يبدو أنها قصمت ظهر عمي بوزيد هذا الرجل المتقاعد أمام بنته الكبرى التي تحلم كاي بنت أن يكون عرسها قطعة من ألف ليلة وليلة لكن الحاجة وقلة المادة تقهر الرجال وتهد انفة الابطال.
في ذات الوقت سابقت الفتيات في كراء ابهى الفساتين وإجراء احلى تسريحة فكلهن تردن أن تكون صورة العرس وأحاديثه لكن بنات عمي بوزيد عانين الأمرين وكل ما وفر من مال ذهب لتكاليف العرس فاتجهن للاستلاف من العائلة هنا نقف عند جرأة فتيحة واصرارها أن تكون في مستوى الحدث فصاحت حين حيرة البنات : لن اقف مكتوفة الايادي فهذا عرس اختي ولابد أن أظهر بفستان أو قندورة تليق بها… فالف من هنا والفان من هناك صديقة وابن عم وجارة فعم خزها على ماءها فاغرقتها بالسلف واتجهت إلى على صاحب ارقى محل في عين البيضاء للفساتين واكترت احسن قندورة فرقاني وتخيلوا أنه لحد الان مازال فيها دين ب 400 دينار لم تدفع هههههه، احتارت هيام لتصرف اختها حين راتها وهي تدخل بالفستان ،هيام : ماذا فعلت يا مجنونة اتكترين هكذا نوع من الفساتين ؟ من اين ستردين الدين ؟؟ فتيحة : اوووووه اصمتي ولا تصدعي راسي بتخوفاتك البليدة …لا يهم الدين المهم أن أظهر في احسن مظهر يوم الحنة !!! نعم هكذا تعيش فتيحة تحسبها قطعة عنفوان وجرأة تطير كما يطير وميض البرق من سماء لسماء وشعارها عيشة اليوم سمر وغدا تدبر للأمر !!
تمت مراسيم العرس و خرجت فتيحة باحلى حلة وهي تحمل الشموع لاختها فرح الجميع ورقصوا ،افترق المدعوون وذهب سامية في شهر العسل مع زوجها هنا تأزمت اوضاع فتيحة وبدأ مرضها يتجه للاسوا فقد حملت في إحدى الليالي الى الاستعجالات بعد أن نفذ جسمها من الدماء نتيجة نزيف حاد وصارت أشبه بخيال انسان لا يقو على الحركة لكن ما عساها تجد في مستشفيات ليس فيها سوى الحيطان وكمشة صراصير تتجول بين الأسرة ، وضعوها في سرير اكله الصدا وركبوا لها كيس مصل ثم حقنت بمسكن للآلام ….ثم طلبوا من عمي بوزيد والام خديجة أن يغادروا حتى الصباح فغادر الجميع والقلق يملا القلوب ولما اطفات انوار الغرف في المستشفى لم تغمض فتيحة اجفانها وفي عز آلامها تخيلوا من تذكرت .. تذكرت ماكان في وقت الدراسة من جانب عاطفي اااااه يا زمن كانت العاطفة حاضرة بقوة هي التي لم تول لهذا الموضوع أهمية لان مرضها نهش فيها حس التفكيران تعجب الناس أو أن يكون لها حق الاعجاب بشخص قد يكون طرفها الثاني ، وفي جلسات المحاضرات وفي جنبات الجامعة وسط جلسات البنات واحاديثهم أحست بنظرات تتبعها تتقفى آثارها حتى أن شلة الصديقات اعلموها بأمر هذا الشخص الوسيم الذي يسال عنها يحاول أن يقتحم مشاهد يومياتها ،نباهة فتيحة لم تكن غائبة فحين سألتها صديقتها سامية المكناة الكحلوشة لسمرة بشرتها : ما الامر يا فتيحة ؟ اتذاكرين من ورائي ؟ اتصطادين دون علمي ؟ تبسمت فتيحة بسمة القوية : يا غبية ليس هذا صيدا إنما هي نظرات معجب ولهان لا اكثر ولا اقل ، الكحلوشة : ماذا !! نظرات معجب!! لمحته حين كان يرمقك في المدرج بنظرات والله لو قيل له امك تحترق لما تزحزح هههه يبدو انك ضربت له الخفيف ..فتيحة : لا تكثري من خزعبلاتك والا سيفر واجلس امتع ناظري بوجك المفلطح شبه حبة البطيخ هههه
هذا الشاب الوسيم اسمه لمين في سنته الأخيرة ليسانس علوم دقيقة شاب مجتهد قليل الكلام لكن نظراته لماحة و عيونه ثاقبة فبعد فصل النظرات و التلميحات اثر الشاب إلا أن يرسل لفتيحة مع صديقاتها أنه رجل يدخل البيوت من أبوابها ونيته الحلال ليس القفز والنط مما جعله يكبر في عين فتيحة فقد جاءتها منيرة بالخبر ففرحت وابتهجت ظنا منها أن الشاب على علم بمرضها لكن حادثة الاغماء في المدرج و غيابها أطلقت العنان لالسنة نتنة لاكت له فصول التحذيرات : لمين هذه الشابة مشروع فاشل فلا تضع ثقلك في أمر غير مضمون…. واخر : البنات بالقنطار يا رجل واختيارك لهذه الفتاة لن يصب في مصلحتك فهي جسد مريض والموت صاحبها من فترة طويلة فدع عنك هذا الامر و اتجه لفضاءات أخرى …نعم وكاغلب شباب هذا المجتمع الاغبر لم يملك لمين الشجاعة للمضي قدما في هذه العلاقة أو على الأقل يعلن انسحابه وبهذا تبخرحلم فتيحة في أول خطوة كانت ستعيد لفحة امل
كل هذا الشريط عرج على مخيلتها في الاستعجالات تعصرت دواخلها وهي تتساءل الهذا الحد أصبحت منفرة وليس لي في الحب نصيب ؟؟ نفسية مهلهلة خواطر مكسرة ومستقبل مجهول المعالم ..كل هذا كان في تقاسيم وجه فتيحة وعمي بوزيد يعيدها إلى البيت في الصباح بعد قضت ليلتها بمسكنات لا تسمن ولا تغني من جوع
دخلت الى غرفتها مباشرة لتخلد للنوم وهي تتمايل من شدة الإرهاق ،اما الام خديجة فقد قابلت عمي بوزيد بوجه متجهم وهي تقول : يا رجل الا تتحرك ؟ ابنتنا تذبل يوما بعد يوم وانت تتفرج ؟ عمي بوزيد : وما عساني افعل يا امرأة ؟ الام خديجة : تدبر امرك لا يهمني هذه مسؤوليتك فانت ابوها وسيحاسبك الله عليها !! رد عمي بوزيد والحيرة تغشاه : اصبري حتى اقترض بعض المال واخذها للطبيب صاحت الام خديجة : يجب أن تأخذها العاصمة تدبر امرك فوالله لن تعود حتى يتبين أمرها
هذا الأمر ااماط اللثام على حادثة جرت لسامية الكحلوشة التي كانت تروي لفتيحة فصول تعرفها على شاب يدعي أنه حارس شخصي للرئيس !! تأتي إلى البيت مفعمة بالحماس فتروي لفتيحة ما كان من وقائع خاصة وأنه وعدها بالزواج وقد مضت معه في العلاقة و أبلغته بحالة فتيحة وهو الذي اوهمها أنه منغمس في دواليب الدولة وله في كل وزارة صديق ،سامية : ارجوك أن تساعدها في الوصول لمختص في مرضها للعلاج فنطق صاحب البدلة الانيقة : لا تقلقي ساجري اتصالاتي و سيحل المشكل فانا اعرف كل دكاترة مصطفى باشا ولا يرفضون لي طلبا ومن فرط جهلها صدقت الاعيبه .
بعد فترة عاد وأخبر الكحلوشة : اخبري صديقتك فتيحة انني حجزت لها موعدا الاسبوع القادم لكن يلزمها تناول دواء لتحضيرها للعملية والدواء يؤتى به من الخارج الحضري 3800دينار ثمن هذا الدواء ، أرسلت فتيحة المال دون أن تناقش أو تبحث ما وراء هذا الشخص الغامض وتشاء الصدف أن الباب يدق في صباح يوم خميس وفتيحة منهمكة في مشاهدة التلفاز والام خديجة تنظف البيت فقدمت الام و معها منيرة وهي حزينة الملامح فصاحت فيها فتيحة : مالك يا وجه النحس ؟ هل علقوا العلامات و جءتني بخبر مشؤوم ..انطقي ،منيرة : كلا يا فتيحة انا حزينة و قلبي منقبص لان الشاب الذي تعرفت عليه لم يظهر له أثر ! فتيحة : ومن هو هذا الفارس ؟ منيرة : شاب وسيم يرتدي بدلة انيقة ويعمل حارسا شخصيا الرئيس !!!فتيحة : ماذا !!!!! اليس له خانة صغيرة في ذقنه ؟ منيرة : وكيف عرفت ذلك ؟ فتيحة : انهضي حااااالا يا غبية احضري سامية و تعالي معها منيرة : لكن ما الامر ؟ لماذا سامية ؟ فتيحة : لقد احببتما نفس الشخص و على الأرجح فإنه نصاب و مخادع
طاطات منيرة تسكب دموعها فثارت في وجهها فتيحة : اذهبي واحضريها يا حمقاء فلابد من خطة لكشف هذا الوغد .
وبالفعل تمت حياكة حيلة محكمة لهذا الآفاق اللعين فضربت له سامية موعدا في الجامعة وحضر ثلاثتهم سامية منيرة و فتيحة أفرغت كلتاهن فيه القطير و القطمير ولك أن ترى فتيحة و هي تمسح بكرامته الأرض وسط أنظار الطلبة .
تذكروا هنا أن هذه الفتاة تخالها بركان هائج حين احساسها بالظلم أو أن تستغبي مشاعرها …..يتبع










