في مشهد يفيض بالأمل والإرادة، احتضنت دار الشباب رابح بورغدة بمدينة عزابة محطة مميزة تمثلت في تأسيس وافتتاح نادي “معي” لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، في مبادرة تحمل بين طياتها رسالة إنسانية نبيلة، عنوانها الإيمان بالقدرات، وترسيخ ثقافة الإدماج، وفتح آفاق أوسع أمام فئة تستحق كل العناية والتمكين.
وقد شكّل هذا الافتتاح مناسبة استثنائية جمعت فعاليات شبابية وتربوية وجمعوية وإنسانية، في صورة تعكس روح التضامن المجتمعي والتكافل حول مشروع يضع الأشخاص ذوي الإعاقة في صميم الاهتمام، باعتبارهم مواطنين كاملي الحقوق، يمتلكون طاقات ومواهب وقدرات قادرة على الإبداع والمشاركة وصناعة الأثر متى توفرت لهم البيئة الداعمة والفرص العادلة.
وفي هذا السياق، عبّرت الجهة المنظمة عن بالغ امتنانها لكل من ساهم في إنجاح هذه المحطة المتميزة، سواء بالحضور أو الدعم أو المرافقة، وفي مقدمتهم السيد صهيب بن فوغال المنسق الولائي لسكيكدة، إلى جانب قادة الشباب بمكتب سكيكدة، وإطارات دار الشباب عزابة، والكشافة الإسلامية الجزائرية – فوج أهل العزم عزابة، فضلًا عن مدير ورؤساء مصالح المركز البيداغوجي للإعاقة الذهنية بعزابة.
كما شهد الحدث حضورًا لافتًا من الأسرة التربوية والأكاديمية، من خلال مشاركة المدرسة العليا للأساتذة بعزابة بطلبتها وأساتذتها، إلى جانب مديرة ابتدائية العشي محمود، وهو ما منح المبادرة بعدًا تربويًا ومعرفيًا يعزز من قيمة التمكين عبر التعليم والتكوين والمرافقة النفسية والاجتماعية.
ولم تغب الهيئات الإنسانية والجمعوية عن هذا الموعد، حيث سجل الهلال الأحمر الجزائري وجمعية المسعفين المتطوعين بمكتب عزابة حضورهما، إلى جانب اللجنة الوطنية لترقية وحماية الطفولة والشباب – مكتب سكيكدة، فضلًا عن عدد من فعاليات المجتمع المدني الفاعلة، على غرار جمعية سقيا الروح وجمعية أجيال الوطنية وجمعية نوايا الطيبة، بالإضافة إلى مدرسة غرباوي بلال لتعليم السياقة، في مشهد يعكس التقاء الإرادات حول هدف واحد: خدمة الإنسان وتعزيز إدماجه في المجتمع.
إن تأسيس نادي “معي” لا يُعد مجرد نشاط ظرفي أو مناسبة عابرة، بل يمثل لبنة جديدة في مسار بناء مجتمع أكثر وعيًا بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وأكثر التزامًا بواجب الإدماج الحقيقي في الحياة العامة. فهو فضاء يُنتظر منه أن يكون منبرًا للأنشطة والتكوين والدعم النفسي والاجتماعي، ومجالًا لإبراز المواهب وتعزيز الثقة بالنفس، بما يجعل من الأشخاص ذوي الإعاقة شركاء فعليين في التنمية والحياة.
لقد حمل هذا الافتتاح رسالة واضحة مفادها أن التمكين لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل بالمبادرات الميدانية، وبالعمل التشاركي الذي يجمع المؤسسات والهيئات والجمعيات والطاقات الشابة حول رؤية واحدة، قوامها العدالة الاجتماعية والاعتراف بالحق في المشاركة الكاملة دون إقصاء أو تهميش.
ويبقى الأمل معقودًا على أن يشكل نادي “معي” نموذجًا محليًا ناجحًا يُحتذى به في باقي الولايات، وأن يتحول إلى منصة حقيقية لصناعة التغيير الإيجابي، لأن المجتمعات الراقية تُقاس بمدى احترامها لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وبقدرتها على تحويل الدعم إلى فرص، والرعاية إلى تمكين، والاختلاف إلى مصدر قوة وإثراء.
معًا نصنع بيئة أكثر دعمًا وتمكينًا وإدماجًا للأشخاص ذوي الإعاقة.









