في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه التحديات، تبقى الطفولة المساحة الأكثر نقاءً وقدرة على إعادة اكتشاف المعاني الجميلة للحياة. ومن هذا المنطلق، نظم الاتحاد الوطني لذوي الإعاقة الجزائريين – المكتب الوطني، يوم السادس عشر جوان، رحلة بحرية استثنائية حملت في طياتها أكثر من مجرد نزهة فوق أمواج البحر؛ فقد كانت رسالة إنسانية عميقة عنوانها المحبة والتضامن والانفتاح على الآخر.
أبحرت السفينة وعلى متنها أجمل الركاب؛ أطفال الجزائر وإخوتهم من أبناء الجالية الإفريقية المقيمة ببلادنا، في مشهد جسّد قيم الأخوة الإفريقية التي لطالما آمنت بها الجزائر ودافعت عنها. وبين زرقة السماء واتساع البحر، اختفت الفوارق وتلاشت الحدود، لتبقى فقط ابتسامات الأطفال وهي ترسم جسوراً من الأمل والتعارف.
لم يكن البحر في ذلك اليوم مجرد فضاء جغرافي، بل تحول إلى مدرسة للحياة، تعلم فيها الأطفال أن الإنسانية أكبر من الألوان واللغات والانتماءات. فحين يلتقي الأطفال، تتحدث الأرواح بلغتها الفطرية الصادقة، لغة الفرح والبراءة والمحبة.
وقد عكست الأجواء المميزة وروعة الرحلة حالة من السعادة الغامرة على وجوه المشاركين، حيث امتزجت ضحكات الأطفال بصوت الأمواج في سيمفونية إنسانية تؤكد أن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ من إسعاد الطفولة وغرس قيم التعايش والتآخي في نفوس الأجيال الصاعدة.
إن مثل هذه المبادرات ليست مجرد نشاطات ترفيهية عابرة، بل هي فعل حضاري يعكس وعياً مجتمعياً بأهمية بناء جسور التواصل بين الشعوب منذ السنوات الأولى من العمر. فالطفل الذي يتعلم اليوم معنى التعايش وقبول الآخر، سيكون غداً مواطناً أكثر انفتاحاً وإيماناً بقيم السلم والتضامن.
لقد أثبتت هذه الرحلة البحرية أن الطفولة لا تحتاج إلى مترجم، لأنها تمتلك لغة عالمية واحدة؛ لغة الأمل. وأن الابتسامة الصادقة قادرة على تجاوز كل الحواجز، لتضيء القارة الإفريقية بروح الأخوة والمحبة.
فدمتُم أيها الأطفال سفراء للفرح، ودامت ضحكاتكم منارة تنير دروب المستقبل، وتؤكد أن الإنسانية ما زالت بخير ما دام في العالم أطفال يحلمون ويبتسمون.









