يوم دراسي بمناسبة اليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد، احتضنته المدرسة الوطنية العليا لأساتذة الصم والبكم ببني مسوس فعاليات اليوم الدراسي التحسيسي والتكويني لتعزيز الفهم العلمي وتحسين آليات التكفل والمرافقة لهذه الفئة.
في مشهد يعكس التزام الدولة الجزائرية بتعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية وترقية التكفل بالفئات ذات الاحتياجات الخاصة، احتضنت المدرسة العليا لأساتذة الصم والبكم “العلامة الشيخ المجاهد محمد الطاهر آيت علجت” ببني مسوس، يوم الخميس 02 أفريل 2026، فعاليات اليوم الدراسي التحسيسي والتوعوي بمناسبة إحياء اليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد، تحت شعار: “التكفل الجيد والشامل للجميع”، وذلك بإشراف وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة.

هذا الموعد العلمي والإنساني الهام شكّل منصة حقيقية لتلاقي الخبرات وتبادل الرؤى حول سبل تطوير آليات التكفل بالأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، حيث عرف حضورًا نوعيًا لمختلف الفاعلين في القطاع، من مختصين نفسيين، أطباء، أساتذة، وممثلين عن المجتمع المدني، في مقدمتهم المنظمة الوطنية لذوي الهمم في الجزائر الجديدة، التي سجّلت مشاركة فعّالة ومتميزة في أشغال هذا اللقاء.

وقد استُهلّت الفعالية بكلمة السيدة وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، الدكتورة صورية مولوجي، التي ألقاها نيابة عنها السيد مراد بن امزال، المدير العام لحماية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وترقيتهم، حيث أكدت من خلالها على الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة لفئة الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، مبرزة الجهود المبذولة لتعزيز منظومة التكفل الشامل، عبر تبني مقاربات حديثة قائمة على التشخيص المبكر، والتدخل متعدد التخصصات، والدعم النفسي والتربوي، إلى جانب مرافقة الأسر.
كما شدّدت على أن إنشاء المركز الوطني للتوحد يمثل خطوة مفصلية نحو بناء منظومة وطنية متكاملة، تُجسد الرؤية السامية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى ضمان الرعاية الكاملة لهذه الفئة، من التشخيص إلى التأهيل والإدماج، بما يضمن لهم حياة كريمة ومشاركة فعالة في المجتمع.
البرنامج العلمي لليوم الدراسي تميز بغناه وتنوعه، حيث قدّم الدكتور فروحي لخضر مداخلة علمية شاملة تناولت مختلف أبعاد اضطراب طيف التوحد، مع التركيز على أهمية الكشف المبكر كمدخل أساسي لتحسين فعالية التكفل. من جهته، تطرق البروفيسور وانسي محمد إلى إشكالية التشخيص ومقاربات التدخل النفسي التربوي، داعيًا إلى اعتماد مناهج دقيقة تراعي الفروقات الفردية لكل حالة. كما أبرزت الدكتورة مجذوب دليلة أهمية مرافقة الأسر نفسيًا منذ لحظة إعلان التشخيص، باعتبارها عنصرًا محوريًا في مسار العلاج.
وفي سياق تعزيز الجانب التطبيقي، تم تنظيم ورشات تكوينية وتأطيرية لفائدة مهنيي القطاع، خاصة الأخصائيين النفسانيين والمساعدين الاجتماعيين، حيث ركزت على آليات الكشف المبكر والعمل الشبكي والتنسيق المؤسساتي، في إطار البرامج البيداغوجية والتربوية الجديدة المعتمدة، امتدادًا للورشات الوطنية المنظمة في فيفري 2026.
وقد كانت للمنظمة الوطنية لذوي الهمم في الجزائر الجديدة، ممثلة في المكتب الولائي لولاية الجزائر، مشاركة فعالة في هذه الورشات، حيث ساهمت في إثراء النقاشات وتبادل التجارب الميدانية، تأكيدًا على دور المجتمع المدني كشريك أساسي في دعم جهود الدولة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للأطفال المصابين بالتوحد.
واختُتمت فعاليات هذا اليوم الدراسي بأجواء تفاعلية إيجابية، عكست روح التعاون والتكامل بين مختلف المتدخلين، على أمل أن تُترجم التوصيات المنبثقة عنه إلى إجراءات عملية ملموسة تعزز جودة التكفل وتدعم الإدماج الحقيقي لهذه الفئة في المجتمع.

وفي هذا السياق، تؤكد السيدة عوفي نبيلة، رئيسة المكتب الولائي لولاية الجزائر للمنظمة الوطنية لذوي الهمم في الجزائر الجديدة وإعلامية في الصحافة بقناة معاق أونلاين لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، أن هذه المشاركة تندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى ترقية الوعي المجتمعي، وتعزيز قدرات الفاعلين في الميدان، والعمل المتواصل من أجل ضمان مستقبل أكثر إنصافًا وكرامة للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، بما يعكس التزامًا جماعيًا ببناء مجتمع شامل لا يُقصي أحدًا.










