في مشهدٍ يعكس وعيًا متناميًا بأهمية الإدماج الحقيقي، يبرز مطلب توفير مترجمين إلى لغة الإشارة داخل المساجد كضرورة إنسانية ودينية، لا تقل شأنًا عن باقي متطلبات الولوج الشامل. ففئة الصمّ والبكم، التي غالبًا ما تُقصى بشكل غير مباشر من متابعة الخطب والدروس الدينية، تجد نفسها أمام حاجز تواصلي يحرمها من حقها في الفهم والمشاركة.
الصورة المرفقة، التي تُظهر تخصيص مساحة خاصة بالصم داخل أحد المساجد، تمثل بادرة إيجابية تستحق الإشادة، لكنها تظل خطوة أولى غير مكتملة ما لم تُدعّم بوسائل تواصل فعّالة، وعلى رأسها مترجم لغة الإشارة. فالمساحة وحدها لا تكفي، إذ يبقى المحتوى الديني بعيدًا عن متناول هذه الفئة دون ترجمة مباشرة وواضحة.
إنّ توفير مترجم للغة الإشارة أثناء خطبة الجمعة والدروس الدينية من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في إدماج الصم داخل الحياة الدينية، ويعزز مبدأ المساواة الذي يدعو إليه الإسلام، حيث لا تمييز بين الناس إلا بالتقوى، لا بالقدرة على السمع أو النطق.
ويرى مختصون في مجال الإعاقة أن هذه المبادرة ليست رفاهية، بل حق أصيل، يستند إلى مبادئ دستورية وقوانين وطنية تضمن تكافؤ الفرص. كما أن تعميم هذه التجربة عبر مختلف المساجد سيُسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتضامنًا، ويُرسخ ثقافة احترام الاختلاف.
وفي هذا السياق، يُنتظر من الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الشؤون الدينية، دراسة هذا المقترح بجدية، والعمل على تكوين مترجمين مختصين، أو التنسيق مع الجمعيات الناشطة في مجال الصم، لضمان تطبيق فعلي ومستدام.
ختامًا، فإن المسجد ليس مجرد فضاء للعبادة فحسب، بل هو أيضًا فضاء جامع لكل فئات المجتمع، دون استثناء. ومن هذا المنطلق، يبقى إدماج الصم عبر لغة الإشارة خطوة ضرورية نحو تحقيق رسالة المسجد في بعدها الإنساني الشامل.










