في مشهد إنساني مفعم بدلالات التضامن الاجتماعي، أشرف مساء الخميس 12 مارس 2026 السيد محمد الحبيب بن بولعيد، رئيس المجلس الشعبي الولائي لولاية الجزائر، على فعاليات حفل ختان جماعي لفائدة أبناء العائلات المعوزة بمقر المجلس الشعبي الولائي، في مبادرة إنسانية تعكس عمق القيم التضامنية المتجذرة في المجتمع الجزائري، خاصة خلال شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والتكافل.
وقد جرى هذا الحدث بحضور شخصيات رسمية ومؤسساتية بارزة، من بينها ممثل والي ولاية الجزائر بصفته رئيس ديوان الولاية، وممثلون عن غرفتي البرلمان، إلى جانب مسؤولي هيئات وطنية وممثلين عن المجتمع المدني، فضلاً عن أولياء الأطفال المستفيدين من هذه المبادرة الخيرية التي تهدف إلى إدخال الفرحة على قلوب العائلات المحتاجة.
استُهلت فعاليات الحفل بالاستماع إلى النشيد الوطني، في لحظة رمزية تعكس الارتباط العميق بقيم الانتماء الوطني، تلتها تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم. بعدها ألقى رئيس المجلس الشعبي الولائي كلمة رحّب فيها بالحضور، مؤكداً أن هذه المبادرة تأتي في سياق تعزيز ثقافة التضامن الاجتماعي، خاصة وأنها تتزامن مع إحياء اليوم الوطني لذوي الإعاقة المصادف لـ 14 مارس، بما يحمله ذلك من معانٍ إنسانية تعكس اهتمام الدولة بهذه الفئة.
غير أن للحضور أحياناً أشكالاً متعددة؛ فليس كل غياب يعني الفراغ. فقد سُجّل خلال هذه المناسبة غياب مدير جريدة “معاق أون لاين”، غير أن الغياب الجسدي لم يمنع حضور الفكرة والرسالة. فالإعلام، في جوهره، ليس مجرد وجود في القاعة أو صورة في الصفوف الأمامية، بل هو موقف، وقضية، وصوت يرافق الفئات الهشة أينما كانت.
لقد شكّل تكريم الإعلاميين من ذوي الإعاقة إحدى أبرز لحظات الحفل، حيث جاء هذا التكريم كتعبير رمزي عن الاعتراف بالدور الذي يلعبه هؤلاء في نقل صوت الفئات المهمشة والدفاع عن حقوقها داخل الفضاء الإعلامي. فهؤلاء الإعلاميون لم يكونوا مجرد ناقلين للخبر، بل كانوا شهوداً على التحولات الاجتماعية، وصنّاعاً لوعي جديد يرفض الإقصاء ويؤمن بأن الإعاقة لا يمكن أن تكون حاجزاً أمام الإبداع والعطاء.
ومن زاوية فلسفية، فإن هذا التكريم يتجاوز مجرد الاحتفاء الرمزي، ليطرح سؤالاً أعمق حول مكانة الإعلام البديل في المجتمع: إعلام يصنعه أشخاص عاشوا التحدي، وفهموا معنى الكرامة الإنسانية، فصار قلمهم امتداداً لتجاربهم الحياتية.
وتخللت أجواء الحفل فقرات فنية تراثية عاصمية أضفت على المناسبة طابعاً احتفالياً، حيث استحضرت بعض العادات والتقاليد المرتبطة بمراسم الختان، على غرار طقوس الحنّة وألعاب الخفة، التي رسمت البسمة على وجوه الأطفال وعائلاتهم.
كما شملت التكريمات عدداً من المساهمين في إنجاح هذه المبادرة، من مديري المؤسسات الصحية التي أشرفت على إجراء عمليات الختان، إلى جانب مسؤولي المؤسسات العمومية الداعمة، فضلاً عن تكريم بعض من ذوي الإعاقة تقديراً لإرادتهم وعطائهم داخل المجتمع.
واختُتمت فعاليات الحفل بتوزيع الهدايا على الأطفال المستفيدين، وسط أجواء عائلية مفعمة بالفرح والامتنان، في صورة تجسد روح التضامن التي يسعى المجلس الشعبي الولائي لولاية الجزائر إلى ترسيخها من خلال مبادرات اجتماعية ذات بعد إنساني.
وفي النهاية، يبقى الدرس الأعمق لهذا الحدث أن القيمة الحقيقية للإنسان لا تقاس بحضوره الجسدي فقط، بل بالأثر الذي يتركه في الوعي الجماعي. فالإعلام الذي يحمل قضية، حتى وإن غاب صاحبه عن منصة التكريم، يظل حاضراً في ضمير المجتمع… لأن الرسالة الصادقة لا تحتاج دائماً إلى مقعد في الصف الأول كي تُسمع.










