بدأت فتيحة صفحة جديدة وهي تدخل عالم الجامعة ، نعم لقد تم توجيهها جذع مشترك في جامعة أم البواقي ، دخلت بجسم نحيف فقد اخبرها الطبيب انها مريضة بمرض السيلياك وأجبرت على اتباع حمية قاسية و اكل مواد خالية من الغلوتين كالذرة و الشعير ،عمي بوزيد كذلك بدأت متاعبه في اقتناء الذرة طحنها وإحضارها الام خديجة تخبزها لفتيحة ، تمت هذه الحمية بوتيرة قاسية حتى أن عمي بوزيد دخل يوما للبيت ودخوله دوما يكون بلا ضجيج فسمع بكاء فتيحة وهي تسيح بدموعها ،هرع لغرفتها فوجد امها خديجة تحاول اسكاتها بنبرة مغلفة بشيء من الحدة قائلة : هيا يا بنيتي اسكتي هذا قدر ومكتوب فاصبري حتى يأتي فرج من الله فثارت في وجهها فتيحة ثورة المغلوب على أمره الذي يحاول التنفيس على المه : لقد مللت اكل العجائز هذا …مللت منه ..حينها تدخل عمي بوزيد وسأل : ماذا جرى ؟؟ ماذا بك بنيتي , الام خديجة : لقد ملت من أكل الذرة و الارز ونظرت خديجة لبوزيد نظرة الحائرة المتحسرة على بنتها ،هنا ظهرت خوالج عمي بوزيد فطلب من خديجة أن تخرج فخرجت و هي تتعصر كمدا على حال بنتها ،جلس بجنب ابنته و ضمها إليه ضمة دافئة كما يضم النسر صغاره تحت جناحه العريض فهدات سراءرها كأنما جمرة و سكبت عليها ماءا باردا ، أحست فتيحة بشيء من الراحة و الامان في أحضانه ،رفع راسها وقال بثقة مفرطة : لا تقلقي بنيتي ساجلب لك اكلا لم تأكله سلطانة ولم تذقه حورية فامسحي دموعك واستهد بالله .
ولوج عالم الجامعة لفتيحة لم يكن بالشيء الهين خصوصا أن صويحباتها فشلن في نيل البكالوريا وهنا كان دور احمد زوج اختها سامية في توفير جو لائق لهذه الفتاة التائهة ، لقد قام بتوفير مكان لها مع زميلات سامية في غرفتهم .
وهنا اقف عند هذا الرجل وهيبته في أم البواقي شهامة تسير بين الدروب رجل ممتلىء الجسم بسيط الطباع يحتك بالسفير والكبير بالمثقف والامي ويعطي لكلهم قدره ، منبع خير لا ينظب فمن اخذت رخصته يتصل لاحمد من تخاصم مع زوجته حكم احمد من طرد من عمله يطلب احمد ليرجعه ، يقابلك بلهجته الشاوية الخشنة وهو يرتدي قشابيته البنية ، صلابته كالحديد وحنانه يكفي الداني و البعيد ولهذا فقد كان رقما أساسيا في حياة فتيحة حتى أن إدارة الجامعة و اطارتها لبوا كل طلباته بطيب خاطر .
دخلت فتيحة الغرفة وفيها ثلاث بنات شهرة و اختها مديحة اختان من مدينة مداوروش ولاية سوق اهراس و من حين لآخر تأتي صديقتهن نجاة وهي من نفس المدينة ، دخلت فتيحة و هي قلقة بشأن ظروف إقامتها فمرضها يستوجب مرحاضا نظيفا و متاحا كل الوقت ،عناية في الاكل في المرقد و حتى في الجلوس، سرت عليها جنود المخاوف وسيطرت على دواخلها فكان التعارف مع الفتيات فاترا محتشماكيف لا والبنت لم تجالس غير اخواتها ولم تبت خارج بيتهم قط ،رءيسة العصابة شهرة تلك الفتاة السمين هي من بادرت و كسرت الجليد مع فتيحة و اشعرتها بالأمان ،شهرة : اذن انت اخت سامية الصغرى ، فتيحة : نعم ، قالتها بخجل فصاحت في وجهها شهرة : اطلبي عضلات وجهك يا فتاة لسنا في مركز شرطة هنا مركز الترفيه ، التسلية !! هذه الغرفة لا تدخلها الكآبة ،هنا نطقت مديحة بشيء من الدعابة : أهذا المرض ام الدلال هو من اخجلك فطاطات فتيحة راسها حينها نهرت شهرة اختها بغضب : حين كحلتيها اعميتها
ثم التفتت الى فتيحة بنبرة حزم : لقد ابلغتني سامية بمرضك فلا تشغلي بالك ولا تحزني نحن نخدمك لأننا نحب سامية و نحب احمد زوجها ولم لا !!! سنحبك انت هههههه،وهنا نهضت مسرعة و شغلت شريطا لنجوى كرم # انا ما فييي# و سحبت فتيحة من يدها لترقص معها تحت تصفيقات مديحة و نجاة في جو عائلي راااائع
اه ..شهرة هي النموذج الشهم الذي تجده في الجامعة يخفق في أعوامه لكنها تتشبث و تصر على البقاء تتحكم في الاوضاع حتى تحسبها موظفة ليست طالبة متوغلة في دهاليز الجامعة من مطعم بالاكل متاح إلى الإدارة والأساتذة فكل ما تعلق بالمحاضرات الامتحانات تحت يدها لهذا كانت هذه الفتاة هدية من السماء أهداها احمد لفتيحة ،تخيلوا إنها تدرس في المدرج لتخرج للغرفة فتجد ما لذ وطاب في الغرفة من ماكل و مشرب فشهرة ذهبت الى حد أن تطهو لها ما تشتهيه من أكل أما بالنسبة للمرحاض فقد قامت بتنظيف مرحاض في المدرج بنفسها واخر في عمارة السكن واغلقتهم بقفل كي يكونوا ملكية لفتيحة وحدها !! في عتمات الليل وحين تستفيق فتيحة للمرحاض لعدة مرات كانت شهرة تستيقظ معها و ترافقها !!
حمية تتبعها فتيحة حرفيا لكن حالات النزيف بالدم تتكرر عندها ، ضف الى ذلك الآلام التي ازدادت حدتها خصوصا في فترة المحاضرات فزاد الغيابات وتكررت لكن برنامج العام الأول جاء نوعا ما سهلا لفتيحة واجتازته بسهولة .
وسط هذا المستنقع الذي دخلته فتيحة فإن حضور صديقاتها أضفى على أوقاتها مسحة من الامل و الرغبة في التشبث في الحياة …
ان تقع في مشاكل لا أول لها و لا اخر أو تصاب بمرض هذا وارد و حتمية كونية لكن حضور طيب الأنفس و تسخير الله لاناس يحومون حولك كالنحل يقفون على سعادتك امنك و راحتك كل هذا دون مقابل ولا حتى جزاءا اوشكورا فانظر لاحمد هذا الرجل العفوي رغم أن سامية لم تدخل بيته إلا أنه جعل مرض فتيحة قضيته و شأنه وداب على احاطتها بعناصر الراحة وسط بيروقراطية لعينة ،،مدح أوجه الرعاع لتوفير الشيء ، إطلاق البسمات الصفراء الفاقعة لتحصيل توقيع أو موافقة وتأمل لشهرة هذه الفتاة العاشقة لنجوى كرم بعنفوانها ببساطتها ما فتئت أن تنظف مرحاضا لفتاة لم تعرف عنها سوى أنها اخت زميلتها اليست هذه قيمة ؟؟؟ اليس هذا رقي ؟؟؟









