في مشهد مؤلم يتكرر دون تغيير، وجد عدد من الطلبة من ذوي الإعاقة أنفسهم خلال إحدى حفلات التخرج أو التكريم مجبرين على الجلوس في الصفوف الخلفية للقاعة، ليس اختيارًا منهم، بل لأن القاعة لم تُهيأ بالشكل الذي يسمح لهم بالوصول إلى المقاعد الأمامية بكل سهولة وأمان. وكأن أول رسالة يتلقاها هؤلاء الطلبة داخل الجامعة هي أنهم ليسوا ضمن الأولويات.
إن القضية لا تتعلق بمقعد في الصف الأول أو الأخير، وإنما تتعلق بالكرامة الإنسانية، وبحق أصيل في المساواة وعدم التمييز. فالجامعة، باعتبارها فضاءً للعلم والقيم، مطالبة بأن تكون نموذجًا في احترام حقوق الإنسان، لا أن تتحول إلى مكان يعيد إنتاج الإقصاء.
وتبدأ المسؤولية من الجهة المالكة للمشروع التي يفترض أن تفرض معايير الولوج الشامل، مرورًا بالمؤسسة المنجزة التي ينبغي أن تلتزم بالمواصفات الهندسية الخاصة بإمكانية الوصول، وصولًا إلى إدارة المؤسسة الجامعية التي تواصل، سنة بعد أخرى، تنظيم فعالياتها في فضاءات لا تراعي احتياجات الطلبة من ذوي الإعاقة، رغم تكرار الملاحظات والانتقادات.
ومن المؤسف أن تُرفع شعارات المواطنة والمساواة، وتُسمى القاعات بأسماء شهداء ومجاهدين ضحوا بأرواحهم من أجل أن يعيش الجزائريون بكرامة، بينما يُحرم بعض أبناء الوطن من أبسط مظاهر هذه الكرامة داخل مؤسسات يفترض أنها منارات للعدالة والإنصاف.
إن احترام الأشخاص ذوي الإعاقة لا يكون بالخطب الرنانة ولا بالشعارات الموسمية، بل بإزالة الحواجز المادية والتنظيمية التي تحول بينهم وبين المشاركة الكاملة في الحياة الجامعية. فالولوجية ليست امتيازًا، وإنما حق قانوني وأخلاقي وحضاري.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تتحول هذه الملاحظات إلى إجراءات عملية، حتى لا يتكرر هذا المشهد المؤلم في كل مناسبة، وحتى يشعر كل طالب وطالبة، مهما كانت إعاقتهم، بأن الجامعة بيت للجميع، وأن مكانهم الطبيعي هو حيث يستحقون، لا حيث تفرض عليهم العوائق أن يجلسوا.









