في البداية يجب عليكِ كأم أن تعرّفي صغيرك عن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وتشرحي له من هم، ما هي فئاتهم، وسبب كونهم كذلك، وهذا على سبيل قصة أو مشاهدة فيديو تعليمي يناسب عمرهم، أو باتباع أسلوب النقاش والمحاورة معه، وذلك حسب ما يناسب عمره.
فقديماً كان يُنظر إلى مثل هؤلاء الأشخاص بنظرةٍ غير جيدة، ويحاول الكثير تجنبهم وهناك من الأهالي من كانوا يحبسون أبناءهم؛ لذلك لم يجدوا فرصةً لهم لممارسة حياتهم بشكلٍ طبيعي، ولكن مع زيادة تسليط الضوء عليهم أصبحوا يمارسون حياتهم كالأصحاء ويحصلون على حقوقهم كاملةً، فقد أصدرت الأمم المتحدة المواثيق التي تضمن حمايتهم وتأمين سبل الحياة الكريمة لهم، من حيث حقهم الطبيعي في الاستمتاع بالحياة كالأشخاص الأصحاء إضافة على ذلك فإننا جميعنا نعد ذوي احتياجات نظرا لفروق الفردية بيننا والتي تتطلب أن يتم التعامل مع كل منا بما يناسبه وحده، ولكن لأنه تجمعنا مظلة اجتماعية تشمل فئات متعددة، فإننا لابد أن نتعامل مع كل فئة بشكل عام أولاً مع الأخذ بعين الاعتبار إدراكنا لمفهوم الفروق الفردية بيننا.
تخشى الكثير من الأمهات من تأثر طفلها بسلوكيات صديقه ذي الاحتياج الخاص وتقليده له، وقد تخشى بعض الأمهات أن يقل ذكاء طفلها أو يتأثر لغوياً أو نفسياً نتيجة اندماجه مع أصدقائه من ذوي الاحتياجات الخاصة. هذه التخوفات في الحقيقة ليس لها أساس علمي صحيح، وإنما مرجعها الأساسي هو عدم وعي الأم بتلك الفئات وكيفية التعامل معها وبالتالي هي تخشى وتَحذر مما تجهله، وتنقل هذا الخوف لطفلها الذي يحب أصدقاءه ويتعامل معهم بفطرته النقية كطفل، فتوجهه للبعد عنهم والحذر منهم بدلاً من تقبلهم ومشاركتهم الأنشطة ومعرفة كيف يتعامل معهم بشكل سليم. لذلك وجب التنويه بأن الإعاقة لا تنتقل بالتعاملات الاجتماعية، فهي ليست فيروساً يتطاير بالهواء.
التدخل التربوي هنا يكون باتباع أساليب تعديل السلوك للطفل وتوجيهه وتعليمه سلوكيات بديلة وطرق تعامل صحيحة بدلاً من الخوف وعزل الطفل عنهم وحرمانه من التعامل معهم أو احتقارهم وإشعارهم بالنقص والدونية، أو إشعار طفلك بالاستعلاء وأنه فوق الجميع، فهذا أسلوب تربوي خاطئ جداً له توابعه السلبية على شخصية طفلك والتي ستكونين أول من يعاني منها كأم، فاحذري.
كيف يجب أن يتعامل طفلي مع صديقه من ذوي الاحتياجات الخاصة؟
هناك عدة طرق تربوية يمكنك أن توجهي طفلك لها للتعامل مع صديقه من ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل مقبول اجتماعياً وتربوياً، وهي كالتالي:
– تقبّل الطفل كما هو وتعليمه أنّ الكرامة الإنسانية لا تتأثّر بوجود الإعاقات لدى الإنسان.
– النظر إليهم بالطريقة التي يودّون من الآخرين رؤيتهم بها، مع مراعاة احتياجاتهم والاستماع لهم.
– التعرّف على نقاط القوة لديهم، ثمّ تشجيعهم على إظهار مواهبهم، والتعامل معهم بذات الطريقة التي يتم التعامل بها مع أندادهم الطبيعيّين.
– التكلّم مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بذات الطريقة التي يتمّ بها التحدث مع أي طفل طبيعي آخر، دون استخدام أيّ تعبيرات طفولية أو نبرة صوت غير مناسبة معهم.
– إتاحة المجال أمامهم من أجل مساندة من حولهم من الأشخاص؛ سواء كان ذلك باحتضان إنسان محتاج للعاطفة، أو تقديم المساعدة في حال احتاج أحدهم إلى مساعدة في حلّ الواجبات المدرسيّة.
– عدم الخوف من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة؛ لأنّ وجود إعاقةٍ ما لا يعني أنّ الأمر مُخيف. التعامل معهم بطريقة طبيعيّة؛ وذلك لأنّ بعض الأطفال والمراهقين يشكون أنّ لديهم شعوراً غير واثق تجاه إعاقتهم، لذا يجب التعامل معهم بشكل هادئ وطبيعي.
– علمي طفلك تجنّب التحديق أو إظهار أي ردّ فعل عند رؤية أي شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك لتجنّب إحراجه.
– علمي طفلك أن عليه سؤال ذوي الاحتياجات الخاصة في حال حاجتهم إلى المساعدة، وتجنّب أخذ زمام المُبادرة دون عِلمهم، لئلا يشعروا بالشفقة.
– يجب التحدث مع ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل إيجابيّ، والابتعاد تماماً عن التذمر أو التحدث عن المشاكل الخاصة.
– لو كان صديق طفلك من ذوي الإعاقات السمعيّة، فيجب التربيت على كتفه من أجل لفت انتباهه، ثمّ التحدث معه بتمهّلٍ وبشكل واضح.
– أما إن كان صديق طفلك من المُقعَدين، فيجب الجلوس عند التحدث معه، وذلك ليكون المُتحدِث على مستوى الشخص المُقعَد.
– إن كان الطفل من ذوي الإعاقات البصرية، فمن الأفضل لمس يده ليعرف أنّ هناك من يتحدّث معه، ويُفضَّل وصف المكان الذي يتمّ التواجد فيه، مع ذكر أسماء الأشخاص الموجودين هناك.
– تقديم المساعدة لهم، وتجنب التنمر والسخرية منهم حفاظاً على نفسيتهم.
– يجب مناداة الطفل باسمه أو أحب الألقاب إليه والبعد تماما عن الألقاب التي ترتبط بالقصور لديه أو التنمر عليه.
– يمكنك إخبار طفلك بقصص الملهمين الناجحين من ذوي الهمم ليتعلم أنهم قادرون على الحياة والتحدي، ويمكن لطفلك أن يخبر صديقه من ذوي الهمم بتلك القصص ليشاركه وجدانياً ويشجعه على النجاح في الحياة بهذا الدعم النفسي.
علينا دائماً أن نتحلى بالشجاعة والحب ونعلم ذلك لأطفالنا، ننقل لهم كيف نتقبل الآخر ونحترمه ونتعامل معه بما يناسبه، ونطرح سؤالاً مهماً على أذهاننا بشكل يومي: “ماذا لو كنا مكانه من ذوي الاحتياجات الخاصة؟ كيف نحب أن يتعامل معنا الآخرون؟”، أعظم شيء قد تقدمه للبشرية هو أن تنشئ طفلاً يتسم بالإنسانية، يحب ويرحم ويتقبل كل البشر وليس فئة معينة فقط، فالعالم لا يحتاج المزيد من البشر بقدر حاجته إلى الإنسانية.









