تملكتها لحظة ضعف وقتها فكتبت في دفتر حياتها: ” صعب أن تقاوم الحياة بجسد معاق أنهكه المرض وروح فقدت الرغبة في العيش، وما أصعب لحظة الاستسلام والانهيار بسبب إعاقة جسد، والغرق في سيل من الدموع التي تحرق مقلتيها، وهي لا تتمكن من تحقيق طموحاتي وامنياتها؛ امنية الأمومة من جهة وان يكون معها شريك يحبها ويكون سندا لها يحميها، ومن جهة ان تكون ناجحة في الحياة العملية، وكأن لعنة الألم لم تعد تفارقها كظل يلازمها، عندما يتمكّن منها، وتحاول من أجل أمنيات نسجتها خيوط ذاكرتها، حتى تلك الأمنيات تحاول أن تغتالها وتعتقل فكرها وقلبها لتزج بها في سجن الأحزان، وتُرحّل بعدها إلى محكمة مظلمة أقامها مجتمع ظالم، وتتسارع دقات قلبها وتقتحمها آلام شديدة ورغم ذلك لا تستطيع ان تصرخ حفاظا على مشاعر من حولها، تكتم صوتها خوفا من تلك النظرة المشفقة، ترفع رأسها لتقع عينها على المرأة العجوز التي تضع يدها على جبينها، لتخفف عنها بعضا من الألم بلمسة حب من يدها الطيبة، وكأنها تقول لها: “إنها لحظة الصراع من أجل البقاء”، صراع الموت على فراش الألم، بعد السقوط في أحضان المرض، وكأنه صار يعشق جسدها، حقا لن يشعر بتلك اللحظة سوى من عاشها، فما بداخلك وكان يشجع روحك على التشبث بحبل الأمل في الحياة قد شيعت جنازته، وتلك الطاقة التي اتخذتها وقودا لمواصلة المشوار قد نفذت، روح لا تخاف الموت ، لكنها تخاف لحظة فراقها لمن يحبونها، تخاف من آلام تسببها بعد رحيلها، أعترف أنه من الصعب أن تجد جسدا بروح صامدة حتى النهاية، ففي أي لحظة ستضعف لكن قد تقويها نسمة أمل وحب تهب على قلبها لتنعشه من جديد، ومع ذلك يبقى مجرد خيال في مجتمع بني فكره على الماديات وحب الشهوات، لا يمكن لذلك الجسد أن يلبس ثياب العافية لوحده، ولا يمكن لوجه شاحب أن يضع مساحيق تغطي ما رسمه المرض، حقا إن الوحدة تعمّق شعور المرء باللامبالاة، ويصبح غير مهتم بالمرض الذي يأكل أطرافه كل يوم”.
هل يصل العناد لهذه الدرجة؟ ! إن قوة رغبة المريض تساعد على العلاج، فالشفاء من عند الله تعالى …
وبعدما أنهت نظرت فيما خطت يداها نظرة عميقة ورفعت يداها نحو السماء ونادت: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، اهدني سبل الرشاد يا رب.
يجب على تلك الروح أن تحاول اخراج نور الإيمان الذي يشع منها وأن تحصد ثمار اليقين التي زرعتها من قبل بأن معية الله تحرسها لتستمد من ذلك الطاقة للنهوض ومحاربة المرض، عليها التمسك بشراع الأمل من جديد لتقاوم تلك اللعنة، وتحافظ على ابتسامتها رغم المعاناة، نعم مازال القلب ينبض .










