يواجه حوالي مليار شخص ممن يعيشون مع الإعاقة العديد من الحواجز، التي تحول دون مشاركتكم وبصورة متساوية مع الآخرين في المجتمع ، وغالبا لا يتحقق حقهم في التعليم ، وهذا بدوره يعيق حصولهم على الحقوق الأخرى ويخلق عقبات هائلة لتحقيق طموحاتهم ، والمشاركة الفعالة في مجتمعاتهم .
فلا يجب النظر لأنظمة التعليم الجامعي التي ترتكز أساسا على التحليل القائم على الحقوق، كأنها قضية هامشية، ولكن باعتبارها محورا لتحقيق تعليم عالي الجودة لجميع الطلاب، ولتنمية مجتمعات أكثر شمولا.
والتجربة الجزائرية هي كنظيراتها في دول العالم الثالث تتخبط في كثير من المشكلات ، لذا لا بد على الجهات الوصية التكفل بهذه الشريحة المهمة من المجتمع الجزائري، التي لازالت تعاني من نقص كبير في التكفل بالطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، لينالوا حقهم في التعليم.
هيام.ح، هي طالبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، تدرس في جامعة يحي فارس بالمدية، متحصله على بكالوريا بمعدل 14، اختارت علم الاجتماع كمجال للدراسة، لأنها أرادت تقليل العراقيل التي يمكن أن تواجهها في جامعة أخرى وفي كلية أخرى، تقول هيام أنها لا تواجه مشاكل كانت قد عانتها أختها قبلها في كلية العلوم الاقتصادية والتسيير والمتمثلة في تهيئة قاعات الدرس، ومدرجات المحاضرة لتتمكن من الوصول إليها دون سلالم ، وتضيف أنها أصبحت تعتاد وتتكيف مع العراقيل شيئا فشيئا ، هي اليوم لا يمكنها أن تحصل على كتب لإتمام بحوثها من مكتبة الكلية فنظام عمل هذه الأخيرة تحتم عليها الصعود إلى الطابق الأول والثاني لاستخراج كتاب هي في أمس الحاجة إليه.
ولبحث هذه المشاكل اتصلنا بنائب عميد الكلية الذي أكد لنا بدوره أن الكلية ممثلة لنهج الجامعة تفعل كل ما يمكن لتذليل كل الصعوبات وهذا بقرار رسمي من رئاسة الجامعة ، مضيفا إلى أنه هناك أمور يصعب على إدارة الجامعة أن تغيرها نظرا للبناء القديم للكلية ومرافقها، إلا أنهم يعطون تعليمات لكل من في الجامعة إلى أخذ وضعية الطالب من ذوي الاحتياجات الخاصة بعين الاعتبار.
نظيف أنه ولدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في الفضاء الجامعي لا بد من اتخاذ الجامعات قرارات إعفاء أو التخفيف بعض المحاضرات والبحوث، كما أنه لابد من تمهيد الطرق والممرات بالموقع العام والمباني الخاصة بالمدن الجامعية، وتوفير وسائل النقل لتسهيل تنقل طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة ، داخل الجامعات وإليها، كما يجب تخصيص جزء من المكتبة لهذه الفئة، خاصة المكفوفين منهم ، وإمدادهم بالأجهزة التعويضية بمساهمة من الجامعات أو الجهات المعنية كوزارة التضامن الاجتماعي ، كما أنه لابد من توفير المعامل المجهزة وفقا لحاجاتهم ، وأيضا في إطار البحث العلمي: يجب تيسير مشاركة الطالب من ذوي الاحتياجات الخاصة في الملتقيات والمؤتمرات… التي تنظمها الجامعة .
نحن لا نمنّ على ذوي الاحتياجات الخاصة بما يجب توفيره، بل هو حق مشروع في الدستور، وهو حق كل مواطن جزائري في التعليم.










