في خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية عميقة وتؤسس لمرحلة جديدة من الحوكمة الاجتماعية، أشرفت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، صورية مولوجي، صباح الثلاثاء 21 أفريل 2026، على مراسم تنصيب المجلس الوطني للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب اللجنة الوطنية لتسهيل وصول هذه الفئة إلى مختلف المرافق والخدمات، في حدث وطني بارز يعكس تحوّلًا نوعيًا في مقاربة الدولة لملف الإعاقة.

ويأتي هذا التنصيب في سياق تنفيذ التوجيهات العليا لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الرامية إلى بناء نموذج تنموي شامل يقوم على اقتصاد المعرفة، ويضمن في الآن ذاته إدماجًا فعليًا ومستدامًا للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ضمن رؤية متكاملة تعزز العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وفي كلمتها بالمناسبة، أكدت الوزيرة أن استحداث هاتين الهيئتين يشكل لبنة أساسية في مسار تحديث السياسة الاجتماعية، حيث سيتولى المجلس الوطني، بتركيبته الواسعة التي تضم 89 عضوًا من مختلف القطاعات والهيئات والخبراء، صياغة التصورات الاستشرافية واقتراح السياسات العمومية الكفيلة بتحسين أوضاع هذه الفئة، فيما ستضطلع اللجنة الوطنية لتسهيل الوصول، التي تضم 32 عضوًا، بمهام متابعة تنفيذ البرامج وتقييمها، إلى جانب اقتراح التدابير التقنية الكفيلة بضمان بيئة دامجة وسهلة الولوج.
وفي قرار لاقى إشادة واسعة، تم تعيين البروفيسور مصطفى خياطي رئيسًا للمجلس الوطني للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، لما يتمتع به من خبرة علمية ورؤية استراتيجية، فيما أُسندت رئاسة اللجنة الوطنية لتسهيل الوصول إلى السيد مراد بن أمزال، المعروف بكفاءته وخبرته الميدانية في قطاع الحماية الاجتماعية.

ويرى متابعون أن هذا التأسيس المزدوج يعكس إرادة واضحة للانتقال من المقاربات التقليدية إلى نموذج مؤسساتي قائم على التنسيق متعدد القطاعات، خاصة مع استحداث لجان موضوعاتية تغطي مجالات حيوية كالتكفل المبكر، التعليم والتكوين، الإدماج المهني، وتسهيل الوصول بمختلف أبعاده العمرانية والاقتصادية والثقافية.
كما يُرتقب أن تلعب اللجان الولائية، التي سيتم تنصيبها عبر مختلف الولايات، دورًا محوريًا في تقريب القرار من المواطن، من خلال اقتراح برامج محلية تتماشى مع خصوصيات كل منطقة، ورفعها إلى المجلس الوطني للدراسة والمصادقة.
ويُجمع الفاعلون في المجتمع المدني على أن هذا الحدث يمثل نقطة تحول حقيقية نحو تكريس حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، خاصة في ظل الإطار القانوني الجديد الذي أرساه القانون 25-01، والذي يكرّس مبدأ المساواة ويعزز الحماية الاجتماعية لهذه الفئة.
بهذا، تفتح الجزائر صفحة جديدة عنوانها الإدماج الفعلي، حيث لم يعد الحديث عن ذوي الاحتياجات الخاصة مقتصرًا على الرعاية، بل أصبح جزءًا من رؤية وطنية شاملة تؤمن بقدراتهم كشركاء في التنمية وصنّاع للمستقبل.










