في مشهدٍ يفيض بالمعاني الإنسانية ويتجاوز الطابع البروتوكولي للزيارات الرسمية، حلّت الدكتورة صورية مولوجي، وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، ضيفةً على عين تموشنت، في زيارة معايدة حملت بين تفاصيلها أبعادًا فلسفية عميقة، تُجسّد معنى الدولة حين تقترب من الإنسان لا بوصفه رقمًا، بل كقيمة.
بمناسبة عيد الفطر، أشرفت الوزيرة على حفل معايدة أُقيم على شرف كبار السن والأطفال، بحضور والي الولاية مبروك أولاد عبد النبي والسلطات المحلية والأمنية، حيث تحوّل الفضاء إلى لوحة احتفالية نابضة بالحياة، ارتسمت فيها البهجة على وجوه أنهكها الزمن وأخرى ما تزال في بدايات الحلم.
الاحتفال لم يكن مجرد نشاط ترفيهي عابر، بل شكّل تعبيرًا رمزيًا عن إعادة الاعتبار للفئات الهشة، حيث تضمن البرنامج فقرات فنية وأنشطة موجهة للأطفال، إلى جانب توزيع هدايا رمزية، في لحظة إنسانية أعادت صياغة العلاقة بين المجتمع ومكوناته الأكثر احتياجًا للرعاية والاهتمام.
غير أن البعد الأعمق للزيارة تجلّى في المحطة الصحية، حين تنقلت السيدة الوزيرة إلى المؤسسة الاستشفائية العمومية الدكتور بن زرجب، حيث وقفت عند المصلحة المتخصصة في طب الأطفال لعلاج اعوجاج العمود الفقري. هناك، لم تكن الزيارة مجرد تفقد إداري، بل تحوّلت إلى فعل حضور إنساني صادق، اقتربت فيه من الأطفال المرضى، واستمعت لآلامهم بصمت الدولة، وشاركت أولياءهم لحظات الأمل والقلق.
هذا المرفق الصحي، الذي يُعد مرجعًا وطنيًا يستقبل حالات من مختلف ولايات الوطن، تحوّل في تلك اللحظات إلى فضاء فلسفي حي تُطرح فيه أسئلة الوجود والعدالة الاجتماعية: كيف يمكن للألم أن يُواجه بالتضامن؟ وكيف تتحول السياسات العمومية إلى لمسة حنان تُخفف عن طفلٍ وجع الجسد؟
لقد حملت هذه الزيارة رسالة واضحة مفادها أن التضامن ليس مجرد شعار، بل ممارسة يومية تُترجم في الميدان، وأن الدولة الاجتماعية لا تُقاس فقط بحجم المشاريع، بل بقدرتها على ملامسة التفاصيل الصغيرة في حياة مواطنيها، خاصة أولئك الذين يقفون على هامش الاهتمام.
في “معاق أون لاين”، نقرأ هذه الزيارة كفعلٍ رمزي يعيد الاعتبار لفلسفة الرعاية، حيث يصبح العيد مناسبة لإحياء القيم، لا فقط للاحتفال بها. فحين تلتقي السلطة بالهشاشة في لحظة إنسانية صادقة، يولد معنى جديد للسياسة: سياسة تُنصت، تُواسي، وتُعيد للإنسان كرامته.









