شهدت الجريدة الرسمية في عددها 13 الصادر بتاريخ 15 فيفري 2026، صدور مرسوم تنفيذي جديد يحدد كيفيات تسهيل وصول الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة إلى المحيط المادي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وذلك تطبيقا لأحكام القانون المتعلق بحماية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وترقيتهم، لا سيما المادة 32 منه.
ويأتي هذا المرسوم ليجسد إرادة الدولة في تعزيز حماية وترقية هذه الفئة، من خلال وضع إطار تنظيمي واضح يحدد مسؤوليات مختلف القطاعات الوزارية والهيئات العمومية في مجال تسهيل الوصول. ويهدف النص إلى إرساء جملة من التدابير والإجراءات العملية الكفيلة بضمان بيئة خالية من العوائق، تسمح للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بالمشاركة الكاملة والفعالة في مختلف مجالات الحياة.
كما يؤكد المرسوم على ضرورة إدماج بعد “إمكانية الوصول” ضمن السياسات العمومية، سواء تعلق الأمر بالبنية التحتية، أو الخدمات الإدارية، أو الفضاءات الثقافية والاقتصادية، بما يضمن تمتع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بحقوقهم الأساسية على قدم المساواة مع باقي أفراد المجتمع.
ويأتي هذا التوجه انسجاما مع التزامات الجزائر الدولية، لاسيما اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي صادقت عليها الجزائر، والتي تؤكد على ضرورة إزالة الحواجز التي تعيق مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة العامة.
وفي إطار تفعيل أحكام هذا المرسوم، تم استحداث لجنة وطنية لتسهيل وصول الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة إلى المحيط المادي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، تضم ممثلين عن قطاعات وزارية وهيئات عمومية، إضافة إلى جمعيات ناشطة في مجال الإعاقة. وتُعنى هذه اللجنة بمتابعة تنفيذ البرامج القطاعية، وتقييم مدى تجسيد معايير تسهيل الوصول، فضلا عن اقتراح التدابير الكفيلة بتحسين إدماج هذه الفئة في الحياة الاجتماعية والمهنية والاقتصادية.
ويُرتقب أن يشكل هذا المرسوم خطوة نوعية نحو تكريس مبدأ تكافؤ الفرص، وتعزيز مقاربة شاملة تقوم على الإدماج الفعلي، بما يرسخ مكانة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة كشركاء أساسيين في مسار التنمية الوطنية.










