في خطوة استراتيجية تعكس التحول الجذري في التعامل مع ملف ذوي الاحتياجات الخاصة، شهدت ولايتا بسكرة وأولاد جلال تدشين أول استوديو إذاعي على المستوى الوطني مخصص حصرياً لهذه الفئة. ويعد هذا المشروع اللبنة الأولى في مسار فتح المؤسسات الإعلامية العمومية أمام “ذوي الهمم” ليكونوا فاعلين في صناعة الخبر لا مجرد مواضيع له.
تعزيز السيادة الإعلامية الشاملة
حضرت مراسم التدشين الأنسة إيمان حريز، عضو اللجنة الاجتماعية والتضامن ووقاية الشباب من الآفات الاجتماعية وحمايتهم، والتي أكدت في كلمتها أن هذا الإنجاز النوعي يندرج ضمن مخطط الدولة الجزائرية الرامي إلى دمقرطة الفضاء الإعلامي. وأوضحت أن الهدف هو تمكين هذه الفئة من التعبير عن طاقاتها الإبداعية وإبراز قدراتها في بيئة احترافية تضمن لها حق المشاركة المتساوية.
محاور المشروع وأبعاده
لا يقتصر الاستوديو الجديد على الجانب التقني، بل يحمل أبعاداً متعددة حددها المشاركون في حفل التدشين:
التمكين المهني: توفير منصة تدريبية وعملية تسمح لذوي الاحتياجات الخاصة بولوج عالم السمعي البصري من بابه الواسع.
صناعة المحتوى: منح هذه الفئة “الميكروفون” لتقديم قضاياها برؤيتها الخاصة، مما يساهم في تغيير الصورة النمطية في المجتمع.
تكريس المواطنة: الانتقال من مفهوم “الرعاية” إلى مفهوم “المشاركة الفاعلة” في بناء الرأي العام.
ويأتي افتتاح هذا الصرح الإعلامي في ولايتي بسكرة وأولاد جلال كجزء من حزمة سياسات وطنية أوسع تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص. فقد باتت الدولة الجزائرية تولي أهمية قصوى لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في قطاعات التعليم، التكوين المهني، والتشغيل، وصولاً إلى الإعلام، وهو ما يترجم قيم العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني التي ينص عليها الدستور.
يعتبر هذا الاستوديو نموذجاً أولياً يُنتظر تعميمه على بقية المحطات الإذاعية عبر الوطن، ليكون بمثابة “جسر إعلامي” يربط بين طموحات هذه الفئة وبين مؤسسات الدولة، مما يعزز حضورهم في الحياة الاجتماعية والمهنية كقوة ناعمة ومؤثرة في المشهد الوطني.









