شرع الله الزواج, وبين أهدافه, وحدد أسلوبه, ونظمه بقواعد توجهه إلى إعفاف النفوس, وصيانة الأعراض, وحفظ الأنساب, وبناء الأسرة التي يجد فيها الرجل والمرأة الإشباع الكريم لحاجاتها الجسمية والنفسية والاجتماعية والروحية حيث يقوم على العدل في الحقوق والواجبات, وعلى السمو في الأهداف والغايات, والسكن في العلاقات الاجتماعية, وبما أن الزواج حق مشروع للفرد العادي فإنه أيضا حق مشروع للمعاق مثله مثل العادي انطلاقاً من المنظور الإسلامي والإنساني الذي يحث على ضرورة تحقيق متطلبات الفرد وإشباع حاجاته كي يسلك السلوك الاجتماعي السليم. قال تعالى: «{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}» (21:الروم)

حيث وجب على المختصين توعية المجتمع والمعاقين بأهمية زواج ذوي الإعاقة وتقديم الخدمة الإرشادية قبل وأثناء وبعد الزواج لمساعدة الشخص المعاق على تحقيق التوافق والاستقرار والسعادة ويرى بعض المرشدين أن يكون الطرفان معا في جلسة قصيرة ثم تتم جلسات فردية مع كل منهما ثم تختتم الجلسات في حضور الطرفين من حيث تخفيف التوتروالقلق قبل وبعد الزواج وتنمية الدوافع الزوجية بين الزوجين المعاقين وتبصيرهم بها ومساعدتهم على توفيق آرائهم وعلى تعديل مفهومي الذات والزوج ولنجاح زواج المعاقين لابد من تقبل الزوجين لإعاقة الآخر في حالة كان الاثنان معاقين أو إحداهما وضرورة معرفة خصائص الزوجين المعاقين ليفهم كل منهم احتياجات الآخر وتقدير مهنة الزوج المعاق والدخل المادي للأسرة بالإضافة إلى تقبل أوجه القصور ذات الصلة بالجهاز التناسلي لدى بعض هذه الفئات من ذوي الإعاقة دون بعضها الآخر للقدرة على تحقيق الإشباع الجنسي والتناسل ،حيث وجب للسلطات الجزائرية المعنية و الرئيس على أن يؤخذ في الاعتبار موضوع المتزوجين من المكفوفين والمقعدين والصم عند توزيع الإسكان وللأسف نرى أن من أهم أسباب معوقات زواج المعاقين القادرين على الزواج نظرة المجتمع للمعاق وتفكيره في أنه غير منتج وغير صالح للمجتمع والخوف من فشل زواج المعاق ونظرة ازدراء ونقص واعتقادهم عدم قدرة أو تكيف الزوجين المعاقين مع الحياة العامة ومتطلباتها فلابد من توعية المجتمع وأسر المعاقين بأهمية زواج ذوي الإعاقة وذكر قصص نجاحاته الزوجية وذلك من خلال إنشاء مراكز للتوجيه والإرشاد الزواجي لذوي الإعاقة وتفعيل دورها في المجتمع المحلي والاهتمام بالبرامج الإرشادية الموجهة لمرحلة ما قبل الزواج، وتقديم المعرفة اللازمة لتبصير ذوي الإعاقة بمقومات اختيار القرين، وبأهمية التحقق من الفحوص الوراثية الوقائية قبل الزواج، وبالأسس التي تقوم عليها العلاقات السليمة بين شريكي الحياة، وتوقعات الأدوار في الأسرة، وعقد محاضرات وندوات ولقاءات إرشادية متنوعة تقدم على مستويات
مختلفة، لنشر ثقافة إرشادية للزوجينالمعاقين لتبصيرهم بأدوار كل منهم وبتمايز هذه الأدوار وبتكاملها ودعوة الجهات ذات العلاقة لتبني هذه المشكلة من خلال إقامة مؤتمر علمي وطني لكي نعطي المعاق حقه في الزواج والتعايش مع المجتمع.
ج.م









